فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 375

ونستنتج من رواية نقلها السمهودى أن هذا السور كان له أثر كبير في تحقيق الأمن والطمأنينة لسكان المدينة حتى إن أحدهم كان يصلى الجمعة (فلما فرغ ترحم على جمال الدين... فسألناه فقال: يجب على كل مسلم بالمدينة أن يدعو له، لأننا كنا في ضر وضيق مع العرب، لايتركون لأحدنا ما يواريه، فبنى علينا سورا احتمينا به ممن يريدنا بسوء فكيف لا ندعو له؟ وكان الخطيب في المدينة المنورة يقول في خطبته: اللهم صن حريم من صان حرم نبيك بالسور) (1) ، وظهرت أثار هذا الأمن في ازدياد عدد السكان وانتشار العمران حتى ضاقت عنه الرقعة المحصورة في السور، وبدأ بعضهم يبنى خارج السور، اعتمادًا على الأمن المستتب لعدة سنوات. غير أن هذه الحالة لم تواكبها حالة مماثلة في طريق القوافل، رغم أن نور الدين (2) أقطع العرب إقطاعات لئلا يتعرضوا للحجيج، وعلى العكس من ذلك يسجل بعض المؤرخين حوادث نهب فظيعة وقعت على الطريق بين مكة والمدينة، ففي عام 545 هـ تعرضت قافلة الحج العراقية أثناء توجهها إلى المدينة لغارة شنتها عليها قبيلة زعب وأحلافها عند منطقة الغرابي. وكان أمير القافلة (قايماز) قبل خروجه من مكة يتوقع هذا الهجوم وهمَّ بدفع إتاوة للقبيلة ولكن مرافقيه رفضوا الدفع فداهمهم الزعبيون وأحلافهم وقتلوا عددًا من الحجاج واستخلصوا أموالهم ومتاعهم (3) ، وتفرق الناس في البر وهلك منهم خلق كثير لا يحصون كثرة ولم يسلم إلا القليل.

(1) خلاصة الوفا: 361.

(2) البداية والنهاية 12/ 298.

(3) الكامل لابن الأثير 9/ 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت