يذكر الشيخ حمد الجاسر نصا نقله من مخطوط للعبدلى أن بنى كلاب أغاروا في عام 263هـ على مدينة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقتلوا رجالًا وسبوا نساء وصبيانا، فجاء صريخهم إلى بغداد، فتطوع رجل فيها يكنى بالبزاز فجمع أموالا من التجار وسافر بها إلى المدينة حيث بنى أول سور للمدينة المنورة (1) ، ويبدو أن هذا السور لم يكن قويا ولم يجد الصيانة المستمرة، فتهدم وتجددت مشكلة أهل المدينة مع الأعراب. وتكررت غاراتهم، ونجح عضد الدول البويهي في سنة 372هـ في استثمار هذه المشكلة لصالح الخلافة العباسية، فأرسل مع أمير الحج العراقي أموالا لتجديد السور (2) . ويذكر المؤرخون أنه في سنة 540هـ. أرسل جمال الدين الأصفهانى وزير (3) الزنكيين في الموصل أموالا لبناء سور حول المدينة (فقد تهدم السور الذي بناه عضد الدولة البويهي وخرب لخراب المدينة ولم يبق إلا آثاره ورسمه(4 ) ) ويستخدم عدد من
(1) انظر: المغانم المطابة ص 190، ونستظهر من الوصف الذي يذكره بعض المؤرخين لهذا السور أنه كان يحيط بالكتلة العمرانية الملتفة حول المسجد النبوي، وهي محدودة، (وكان له أربعة أبواب، باب في الشرق وراء دار عثمان بن عفان رضى الله عنه يخرج منه إلى بقيع الغرقد، وباب في الغرب يخرج منه إلى العقيق، وباب إلى الشمال والغرب يفضي إلى مسجد الفتح، وباب آخر يخرج منه إلى قبور الشهداء بأحد) (درر الفوائد المنتظمة 640.. وانظر عمدة الأخبار ص 145 وخلاصة الوفاء ص 358) .
(2) يذكر عدد من مؤرخي المدينة هذا السور على أنه أول سور لها ويتجاوزون السور السابق. انظر مثلا: عمدة الأخبار ص 341، والمغانم المطابة ص 190، وخلاصة الوفا ص 358. وقد رأى السمهودي آثاره.
(3) كما بنى رباطًا مقابل المسجد النبوى من جهة الحجرة النبوية و سمى رباط الأصفهانى وخصص به غرفته لتكون مدفنا له، البداية والنهاية 12/ 267، نصيحة المشاور 245.
(4) المغانم المطابة 2ص 190