فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 375

ويذكر السمهودي أن الملك غازي اشترى دار أبي أيوب الأنصاري التي نزل فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أول هجرته وبنى في موقعها المدرسة (1) .والراجح أنه فعل ذلك عندما حج وزار المدينة سنة (624 هـ) (2) وتتميز المدرسة بأن منهجها يدرس ـ حسب شرط مؤسسها ـ المذاهب الأربعة، لذلك كان مبناها واسعًا فيه قاعتان كبرى وصغرى ولها مكتبة قيمة (3) ويذكر ابن فرحون ـ الذي تولى التدريس فيها مدة من الزمن ـ أنه حصل على وظيفة التدريس فيها بمساعي أخيه، وأنه احتاج لذلك أن يقنع قاضي القضاة بمصر، الذي استصدر له مرسومًا من السلطان محمد بن قلاوون وصله مع قافلة الحج في الموسم (4) وهذا يعني أن العمل فيها من الوظائف الممتازة التي تحتاج إلى مرسوم سلطاني وأن أمرها كان بيد السلطان ووكلائه.

وكان للمدرسة أوقاف جيدة في المدينة ودمشق وميا فارقين، وفي عهد السمهودي أصابها ما أصاب بعض الأوقاف فعطلت واستولى الناظر عليها لبعض الوقت (5) .

4 ـ المدرسة الجوبانية:

بنيت بأمر جوبان بن تدوان نائب السلطان في مناطق آسيا الوسطى سنة 724 هـ، وخصصت فيها غرفة لتكون مدفنًا له (6) وقد أنفق على بنائها بسخاء حتى أن المشرف على بنائها شكا له أن طين المدينة غير قابل لعمل الآجر الذي سيستخدم في بنائها (فقال: يحمل ذلك من بغداد على ظهور الجمال) (7) .

(1) انظر وفاء الوفا 1/ 265

(2) انظر الذيل على الروضتين 151

(3) وفاء الوفا 1/ 265

(4) انظر نصيحة المشاور 77

(5) انظر وفاء الوفا. المصدر 1/ 265

(6) اهتم عدد من وجهاء الفترة التي ندرسها ببناء مدرسة أو رباط في المدينة لتكون إحدى غرفه مدفنًا له، منهم جمال الدين الأصفهاني وأسد الدين شيركوه وجوبان هذا، وقد دفن الأولان حيث أرادا بينما منع أمير المدينة طفيل بن منصور دفنه في مدرسته لأسباب سياسية. انظر التحفة اللطيفة 1/ 432.

(7) التحفة اللطيفة 1/ 433

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت