فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 375

كان المماليك بشكل عام فرسانًا أشداء، لذلك قامت دولتهم على مبدأ الحكم للأقوى، وقد أفادت هذه الفروسية في حفظ هيبة الدولة والحيلولة دون طمع الدول الأخرى فيها على مدى السنوات الطويلة التي عاشت فيها، إلى أن ظهر العثمانيون. واستطاعت أن تنهي الوجود الصليبي في الساحل الشامي، وتكسر قوتهم البحرية فتستولي على قبرص وتصالحها رودس، غير أن دولتهم بدأت بالانحلال في القرن التاسع الهجري بسبب أطماع بعض السلاطين وانشغالهم بجمع الثروات الضخمة، وتعسفهم في جمع الضرائب، وإسرافهم في اللهو والملذات غير أن بعضهم الآخر كان ينفق ما يجمعه من أموال طائلة في إقامة المنشآت العامة كالمدارس والمستشفيات والمساجد، أو في تجهيز الجيوش، على نحو ما كان يفعله قايتباي. وقد عني المماليك بتشجيع الزراعة وشقوا الترع وأنشأوا الجسور، وارتقت الصناعة في عهدهم وخاصة الأقمشة والأواني المعدنية والزجاجية ومشغولات الذهب والفضة، وتعد القطع الموجودة من آثارهم في عدد من متاحف العالم حاليًا تحفًا نفيسة وعجيبة. كما أن المماليك كانوا يشجعون العلم فازدهرت في عهدهم الحركة العلمية، وظهر عدد كبير من العلماء الموسوعيين كابن حجر والفيروز آبادي والسيوطي والسخاوي والقلقشندي وابن هشام … إلخ وقد وصلنا من عصرهم مئات المخطوطات في التفسير والحديث والتاريخ والأدب .. وكان من بين أمراء المماليك من اشتغل بالعلم وألف فيه مثل ابن تغردي بردي ومغلطاي وبيبرس المنصوري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت