فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 375

أما حلقات المسجد فهي المركز التعليمي الأول في حضارتنا الإسلامية كافة، بدأها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما كان يتحلق حوله الصحابة الكرام فيحدثهم، ويعلمهم، ويعظهم، وفي عهده - صلى الله عليه وسلم - جلس الصحابة يعلم بعضهم بعضًا القرآن الكريم، وينقل صحابي لآخر، أو للآخرين ما شهده أو سمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في موقف لم يشهدوه … واستمر الأمر على هذا المنوال في عهد الخلفاء الراشدين ثم التابعين وتابعي التابعين، وصارت سواري المسجد النبوي والروضة المطهرة مواقع للقراء والمحدثين والفقهاء وغيرهم من العلماء يتحلق حول كل منهم مجموعة من الشغوفين بالعلم يسمعون، ويكتبون ويسألون ويجابون … يقصدها العلماء والمتعلمون من المدينة أولًا، ومن كل قطر إسلامي من بعد، فقلما تقرأ سيرة عالم نابه ولا تجد فيها أنه شد الرحال إلى المدينة، وجلس في مسجدها، وسمع من فلان وفلان … أو حدث وأخذ عنه فلان وفلان أو ناظر، أو أجاز أو استجاز …

وفي القرون التي ندرسها لم يختلف الأمر عما كان عليه من قبل … سوى أنه كان يتأثر ببعض العوامل الداخلية والخارجية، كالحالة الاقتصادية، والاستقرار وأمن المدينة، وكذا أمن الطريق والقوافل القادمة، والظروف التي تيسر للعلماء وطلاب العلم أن يضربوا في الأرض، ومواسم الحج والزيارة … فهذه كلها عوامل تزيد أو تنقص من حلقات العلم في المسجد النبوي، وتسرّع الحركة العلمية أو تجعلها تبطيء بنسب متفاوتة.

وتتوزع أخبار هذه الحلقات في عبارات متناثرة في ثنايا بعض الأحداث التاريخية، وفي ترجمة بعض العلماء، الذين تصدروا حلقة أو تتلمذوا على شيخها. ومن النادر أن نجد حديثًا مستقلًا عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت