استمرت دولة المماليك البحرية هذه إلى سنة 792 هـ وكان سلاطينها من المماليك البحرية وسلالتهم. وانتهى حكم هذه الطائفة على يد قائد عسكري مملوكي ينتمي لفئة المماليك الشراكسة هو الظاهر برقوق وذلك عندما خلع آخر المماليك البحرية المنصور حاجي سنة 784 هـ (1) . وباستثناء السلطان الناصر محمد بن قلاوون وابنه الكامل شعبان فإن السلاطين الذين تولوا بعده دخلوا طاحونة الصراع على السلطنة فعزلوا أو قتلوا بسبب تنافس أمراء المماليك الطموحين، وكان الأقوى فيهم يستغل خطأ من السلطان فيدبر مؤامرة تنتهي بقتله وتوليه مكانه أو تولي سلطان صغير السن ويكون هو وصيًا عليه ـ قد يكون عمره عامًا واحدًا مثل شعبان بن الناصر محمد بن قلاوون 746 هـ ـ فيصرف الأمور كما يشاء .. وقد عاشت البلاد من ذلك اضطرابًا وفوضى في جوانب الحياة السياسية والاقتصادية وظهر الفساد الإداري والرشوة وشراء المناصب، وكان من أظهر آثارها عجز الدولة عن التصدي لحملة صليبية جديدة شنها حاكم قبرص بطرس الأول لوذجنان سنة 767 هـ اقتحم فيها الإسكندرية وعاث فيها فسادًا على مدى ستة أيام، فقتل الآلاف، وأسر آلاف النساء والصبيان ونهب الأموال وأبحر عائدًا إلى بلاده، وكان السلطان الأشرف شعبان بن حسين صغيرًا عمره 11 سنة وكان الوصي عليه الأمير يليغا المشهور بفساده وتعسفه .. وعجزت الدولة عن رد العدوان ثم عجزت عن الثأر للعدوان (2) .
(1) انظر جدول سلاطين المماليك في الملحق.
(2) السلوك ـ القسم الأول ـ الجزء الثالث 105 ـ 107.