فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 375

استفاد كل من زهير بن سليمان أمير المدينة، وضيغم بن خشرم خصمه ومنافسه على الإمارة من هذه الحادثة، أما زهير فقد قويت شوكته بعد فشل محاولة ضيغم في الاستيلاء على الإمارة، وتوقف التهديد الذي كان مسلطًا عليه، وأما ضيغم فقد أدرك أن أسلوب الاستيلاء بالقوة لن يؤتي ثماره، لذا عليه أن يسلك الأسلوب الآخر، أسلوب الدبلوماسية والوساطة، وإقناع السلطان بتحويل الإمارة إليه، فأخذ يعمل على ذلك، ورحل إلى مصر ولقي عددًا من أقاربه المقيمين فيها، ووسط الوسطاء، وأخيرًا وبعد سنتين استطاع أن يستصدر مرسومًا بعزل زهير بن سليمان وتوليته مكانته، وقد وصل المرسوم إلى المدينة في شهر شوال عام 869هـ وتسلم ضيغم الإمارة (1) .

أبدى زهير حكمة وتعقلًا في تصرفه إزاء منافسه ضيغم فقد سلمه الإمارة، ولم يثر عليه أو يقاومه، وتوجه إلى مصر بوساطات كثيرة، وكان له مؤيدون يشفعون له عند السلطان الظاهر خشقدم، ويجرّحون منافسه ضيغم لتاريخه السابق، ويذكر السخاوي أن ضيغم عزل وأعيد زهير بعد ثلاثة أشهر فقط وبعناية صاحب الحجاز أي بواسطة وسعي من أمير مكة (2) .

وطبيعي أن عودة زهير بن سليمان نكسة كبيرة لضيغم الذي لم ينعم بالإمارة سوى ثلاثة أشهر فقط، وهو الذي قاتل من أجلها من قبل وسعى سعيًا حثيثًا للحصول عليها بعد ذلك، وقد سلَّم الإمارة لزهير بضغط من القوة المسلحة المصرية التي أرسلها السلطان، ونال زهير ثقة السلطان الظاهر وثلاثة سلاطين تولوا السلطنة من بعده هم: الظاهر بلباي والظاهر تمربغا والأشرف قايتباي، ومات زهير بعد سنتين من تولي قايتباي، فدامت إمارته الثانية من محرم 870هـ إلى أن توفي عام 874هـ، ولم يعزله أحد منهم (3) .

(1) التحفة 2/ 253.

(2) التحفة اللطيفة2/ 85 و2/ 252.

(3) انظر الضوء اللامع 4/ 2، التحفة 2/ 85 وتاريخ الاسلام 7/ 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت