فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 375

ويبدوا أن زهيرًا نال رضى السلطان الظاهر خشقدم في مصر أيضًا فقد طالت مدة إمارته واستمرت حتى وفاته، مع انقطاع قصير لمدة أربع أشهر فقط، كما أنها لم تخل من إزعاج الطامعين في الإمارة وفي مقدمتهم ضيغم بن خشرم، فقد جمع ضيغم في عام 867هـ جموعًا كبيرة من أتباعه والعربان المحيطين بالمدينة، وزحف بهم على حين غرة إلى المدينة، فوصلها ليلًا، وتسلق بعض رجاله السور وغلبوا حراس أحد الأبواب، وفتحوه، وتوزع رجاله في شوارع المدينة، وأمرهم ضيغم بالجلوس على أبواب القضاة وأعيان الفقهاء، وكل من خرج منهم لصلاة الصبح يمسكونه (1) فإذا قبض على وجوه أهل المدينة تمكن من فرض نفسه على الإمارة، وكان الأمير زهير غائبًا عن المدينة وينوب عنه أخوه إبراهيم بن سليمان، وعندما شعر إبراهيم بالهجوم سارع واستعان بابن عمه وجمع رجاله وأعوانه وأخذ يطارد رجال ضيغم في أحياء المدينة، وشاء الله أن يهطل في هذه الليلة مطر غزير جدًا، بحيث امتلأت شوارع المدينة بالمياه، وجرت الأودية فيها وحولها، وهي كثيرة، وكان بعض رجال ضيغم قد اقتحموا عددًا من البيوت والدكاكين ونهبوا ما وصلت إليه أيديهم، فلما هطل المطر الغزير احتبسوا وثقلت حركتهم ولم يستطيعوا الفرار بما يحملونه بسرعة، واستغل إبراهيم بن سليمان هذه الحالة فنشط مع رجاله في مطاردة الغزاة، فأخذ هؤلاء يلقون مايحملونه ويفرون، وانجلى الليل، وتوقف المطر، وأسقط في أيدي ضيغم ورجاله، وفشلت خطته في السيطرة على الإمارة وقبض على عدد من رجاله، وكان أحدهم من الشرفاء، وجد في سوق المدينة فقتل، وانسحب ضيغم وبقية رجاله وهربوا من الباب الذي دخلوا منه.

(1) التحفة اللطيفة 2/ 252. وضيغم هذا ـ كما يبين السخاوي ـ هو شقيق ضيغم السابق الذي تولى الإمارة في الفترة ما بين (847 ـ 850) انظر جدول الأمراء في الملحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت