فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 375

وقام صراع بين الأيوبيين والرسوليين الذين استولوا على اليمن امتد إلى مكة، بسبب تنازع شرفائها على الإمارة ولجوء كل منهم إلى أحد الطرفين (1) ، ووصلت آثار الصراع إلى المدينة ـ على نحو ما سنراه في فقرات قادمة ـ ووقوع خلاف بين أبناء العادل، وظهر خطر الخوارزمية في آسيا الوسطى الذين استولوا على منطقة واسعة كان يديرها الأشرف وأحس الكامل بالخطر فعقد اتفاقًا مع إمبرطور الدولة الرومانية فردريك الثاني تنازل له فيه عن القدس على أن تبقى المقدسات الإسلامية بيد المسلمين ـ وبعض مدن الساحل سنة 627 هـ (2) . وبعد وفاة الكامل 635 هـ. أرسلت أوربا حملة صليبية وصلت إلى الساحل سنة 637هـ، فسارع الناصر داود الأيوبي باسترداد القدس قبل أن تصلها الحملة (3) ولكن الصالح إسماعيل حاكم دمشق الذي اختلف مع إخوته عقد اتفاقًا مع الصليبيين وسلمهم بعض الحصون (4) وحدثت معركة قرب غزة سنة 638 هـ هزم فيها الصليبيون (5) ، ولكن القدس لم تعد إلى المسلمين إلا على يد الخوارزمية الذين استعان بهم الصالح أيوب سلطان مصر سنة 643 هـ وبمساعدتهم أعاد الصالح أيوب توحيد الدولة، وهزم الصليبيين هزيمة ساحقة (6) ، فأرسلت أوربا حملة صليبية كبيرة للانتقام بقيادة لويس التاسع ملك فرنسا استولت على دمياط سنة 647 هـ. وتوفي الصالح أيوب وهو يقود المواجهة ضد الصليبيين، وقامت زوجته شجرة الدر بعمل شجاع، فأخفت وفاته واستدعت ابنه المعظم توران شاه الذي كان ينوب عن أبيه في ديار بكر، ونجح المسلمون في هزيمة الحملة في معركتي المنصورة وفارسكو، وأبادوا عددًا كبيرًا من جنودها وأسروا كبار قادتها بما فيهم لويس التاسع نفسه (7)

(1) انظر: العقد الثمين 5/ 23 و 64 و 66 و 6/ 344.

(2) الكامل 9/ 278.

(3) الحركة الصليبية 2/ 1034.

(4) السلوك ـ القسم الثاني ـ الجزء الأول 303.

(5) السلوك ـ القسم الثاني ـ الجزء الأول 305.

(6) السلوك ـ القسم الثاني ـ الجزء الأول 316.

(7) تاريخ ابن خلدون 5/ 416.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت