فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 375

ارتاعت أوربا لحملات صلاح الدين فأرسلت حملة ضخمة فيها أشهر ملوكها وقادتها فاستولوا على أجزاء من الساحل. ثم وقعوا مع صلاح الدين معاهدة (صلح الرملة) (588هـ(1 ) ) لوقف الحرب وبقاء كل طرف في موضعه، وبعدها بأشهر قليلة توفي صلاح الدين (2) تاركًا لمن بعده مهمة تطهير البلاد من البقية الباقية للصليبيين وبعد أن أعاد للمسلمين ثقتهم بأنفسهم. توزع الأيوبيون المنطقة الشاسعة التي وحدها صلاح الدين وتولى الأفضل علي دمشق وما يليها إلى حدود مصر على أن تكون له السلطة العليا في الدولة الأيوبية، وتولى العزيز عثمان مصر، والعادل أخو صلاح الدين الأردن والجزيرة وديار بكر وتوزع البقية مناطق محدودة، وحدث نزاع بين الإخوة (3) لأن الأفضل لم يكن أهلًا للمنصب الكبير، ثم إنه اعتمد على وزيره ضياء الدين ابن الأثير، وكان هذا أديبًا ناقدًا لكنه لا يجيد الإدارة والسياسة فنقم الناس عليه وظهرت الاضطرابات واستنجد بعضهم بالعزيز في مصر فحاول العزيز خلع أخيه وضم الشام إليه وتدخل الملك العادل فأصلح بين الأخوين (4) ، ثم ساءت سيرة الأفضل فأٌخرج من دمشق وحل العادل محله، وبعد وفاة العزيز عثمان ضمت مصر إليه فعين ابنه الكامل عليها وتوحدت البلاد تحت قيادة العادل (5) ، وهدأت المواجهات مع الصليبيين حتى عام 615 هـ حيث أرسلت أوربا حملة صليبية لغزو مصر، احتلت دمياط بعد حصار مجهد وزحفت إلى القاهرة، فاتحد أبناء العادل في مواجهتها، وفشلت الحملة وانسحبت عام 618 هـ (6) .

(1) الروضتين 2/ 199 ـ 204 و الكامل 9/ 221.

(2) الروضتين 212 والكامل 9/ 225.

(3) الكامل 9/ 227.

(4) تاريخ ابن خلدون 5/ 384.

(5) السابق 5/ 385 و 390.

(6) السابق 5/ 398 و 404.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت