فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 375

أثارت تصرفات الأمير جماز ورجاله الذعر الشديد في المدينة المنورة كما ملأت نفوس الناس بالغضب والألم، فالعدوان على بيوت الناس وأموالهم يأتي من الأمير نفسه، الذي يفترض فيه حمايتهم، ثم الصدمة الكبيرة التي أحدثها العدوان المريع علىحرمة المسجد النبوي، ولم يكن في استطاعة أهل المدينة المقاومة أو فعل شيء يوقف الأمير ورجاله عن هذه الأعمال الشنيعة، والمشاعر الثائرة في النفوس لاتجد منتفسًا سوى كلمات الغضب والدعاء، ولم تظهر قيادة تحول هذا الغضب الجامح إلى مواجهة عملية تتصدى للأمير وعصابته، ولم تكن المواجهة مستحيلة، غير أن صدمة المفاجأة والذهول الذي استولى على الناس لانتهاك حرمة المسجد النبوي، وشخصية المعتدي، كل هذه الأمور حالت دون تجمع الغاضبين والمنهوبين ومقاومتهم.

استمر النهب وإثارة الذعر بياض ذلك النهار، واختبأ كثير من الناس في بيوتهم وأحكموا إغلاق الأبواب، ولم يخرج أحد إلى المسجد النبوي، وفر بعضهم بأمواله خارج المدينة، وركب بعضهم إلى مكة ليخبر الأمير حسن بن عجلان بما يحدث في المدينة، فلما جاء الليل خفت حركة الرجال، وملأ السارقون غرارات كثيرة بما نهبوه من مستودع المسجد النبوي ومن غرف القائمين على المسجد والبيوت الأخرى، وعمد بعضهم تحت جنح الظلام إلى دفن المسروقات في أماكن مهجورة، وخبأها بعضهم الأخر في بيوت أقاربه وأصحابه، ومضى الليل ولا حركة في المدينة إلا لرجال جماز، وعطلت الصلاة في المسجد النبوي ولم يحضر أحد لصلاة الصبح ولم يؤذن، فلما طلع النهار سمع الناس جلبة الخيل والمشاة، فقد خرج جماز ورجاله بأثقالهم تاركين المدينة الحزينة وخرج بعض الناس من بيوتهم ينظرون موكب الجريمة المغادرة، وتجرأ بعضهم فقذفهم بالحجارة وهرب، وغاب الموكب مشيعًا بلعنات أهل المدينة ودعائهم إلى الله أن يعجّل لهم العقوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت