وفي سنة 669 هـ دب الخلاف ثانية بين الأميرين واستطاع إدريس هذه المرة أن يطرد أبا نمي من مكة، فذهب أبو نمي إلى ينبع واستعان بأميرها وحارب عمه إدريس وقتله واستقل بإمارة مكة. ولجأ أحد أبناء إدريس واسمه غانم إلى الامير جماز بن شيحة، ونجح في استثارته لمساعدته على قتال أبي نمي، فجهز جماز حملة من رجاله وخرج معهم بصحبة غانم بن إدريس في صفر عام 670 هـ إلى مكة وحاصروها، وقاتلوا رجال أبي نمي وتغلبوا عليهم، فهرب أبو نمي إلى بعض ضواحي مكة، ودخل جماز وغانم بن إدريس مكة ومكثا فيها معًا غير أن أبا نمي استطاع أن يجمع أعوانه واستعان ببعض أقاربه ومناصريه خارج مكة، وهاجم جمازًا وغانمًا وأخرجهما من مكة بعد أربعين يومًا فقط من خروجه منها (1) . وقد أعادت هذه الحادثة الصراع بين أمراء مكة والمدينة وأحفظت جمازًا وجعلته ينتظر الفرصة للعودة إلى مكة وقتال أبي نمي. ففي شعبان عام 673 هـ خرج جماز برجاله إلى مكة ولم يكن خروجه هذه المرة انتصارًا لأحد من آل قتادة، بل ثأرًا لنفسه ولكسر شوكة أبي نمي غير أن أبا نمي تحاشى المواجهة، وأرسل يفاوض جمازًا على الصلح وعرض عليه أن يدفع له مبلغًا مجزيًا من المال، على أن يرجع عن مكة ويتخلى عن نصرة خصومه من آل قتادة الذين قتلوا والده نهائيًا. ونجحت المفاوضات وقبل جماز العرض ورجع عن مكة وخلى بينه وبين قتلة أبيه (2) . ولكن جمازًا لم يحافظ على تعهده طويلًا، فقد نجح أمير ينبع إدريس بن حسن بن قتادة في استثارته واستعدائه على أبي نمي بعد سنتين، فخرج جماز مع إدريس بن حسن في ربيع الأول عام 675 هـ لقتال أبي نمي، وكان عدد رجال الأميرين المتحالفين كما يذكر الفاسي 215 فارسًا وستمائة راجل. وعلم أبو نمي بالخبر فجمع رجاله وكانوا أقل عددًا من 200 فارس و180 راجلًا فقط، وسار إلى مر الظهران قرب مكة، وخطط
(1) انظر العقد الثمين 1/ 460/461.
(2) انظر السابق نفسه.