فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 375

وكانت الحمم تتحرك وتضطرم فيظهر فيها شرر وتتدحرج الأحجار فتشتعل. واشتد فزع الناس فلجأوا إلى المسجد النبوي وازداد بكاؤهم وتضرعهم. ثم تجمعت الحمم في بحيرة صغيرة، ثم بدأت تشق طريقها في أكثر من اتجاه، اتجه القسم الرئيسي منها شمالا نحو جبل أحد، وانحرف تيار منها في ميلان خفيف نحو الغرب واقترب من منطقة (العُرَيض) وهذا ما أفزع الناس، فلو استمر هذا التيار في اتجاهه لنزل إلى المدينة، وأتى عليها لأنها منخفضة عن العريض. وشاء الله أن يتوقف التيار المتجه غربًا عند العريض، ويتابع التيار الشمالي ويتجه جزء منه شرقًا حتى تقاطع مع مجرى وادي قناة (ويسمى أيضًا وادي شظاة) القادم من الشرق، فأخذت الحمم تتجمع فيه يومًا بعد يوم وكلما انسابت موجة جديدة وقفت فوق الحمم السابقة وأخذت تبرد وتجمد، فبدأ يتكون في مجرى الوادي سد كبير ما لبث أن امتد إلى طرفيه وأخذ يحدث تلة طويلة تكبر يومًا بعد يوم. استمر ثوران البركان اثنين وخمسين يومًا في بعض الروايات، وثلاثة أشهر في رواية أخرى (1) وتوقف اللهيب فترة بسيطة في السابع والعشرين من شهر رجب عام 654 هـ ثم عاود الاشتعال، وامتد نهر الحمم أربعة فراسخ في عرض أربعة أميال وارتفاع قامة ونصف، ولم تزل الحمم تتجمع في وادي قناة حتى قطعته وكونت سدًا عظيمًا (2) ثم خرج منه وانتشر في فسحة من الأرض كانت منزلًا للحجاج العراقيين يستريحون فيه قبل أن يدخلوا المدينة (تسمى بحرة الحاج) فقطعت الوادي وقطعت الطريق القادم من العراق، وكونت حرة جديدة لا تصلح للسير والمواصلات (3) وذكر السمهودي أن الحمم التي تجمعت في وادي قناة والساحة المجاورة لها كونت سدًا كبيرًا يقطع السيل عندما يسيل (حتى يصير بحرًا مد البصر عرضًا وطولًا) (4) وهذا يعني أن المدينة المنورة قد كسبت بحيرة تبقى فيها

(1) وفاء الوفا 1/ 145.

(2) وفاء الوفا 1/ 150.

(3) السابق نفسه

(4) وفاء الوفا 1/ 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت