وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [الأحزاب: 5] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم:"الله أشد فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها وقد أيس من راحلته فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح" (1) .
ثالثها: التأويل:
والمقصود به هنا: التلبس والوقوع في الكفر من غير قصد لذلك أو تعمد المخالفة بسبب القصور في فهم الأدلة الشرعية.
"والمتأولون من أهل القبلة الذين ضلوا وأخطؤوا في فهم ما جاء في الكتاب والسنة مع إيمانهم بالرسول واعتقادهم صدقه في كل ما قال، وأن ما قاله كان حقًّا والتزموا ذلك، لكنهم أخطؤوا في بعض المسائل الخبرية أو العملية، فهؤلاء قد دل الكتاب والسنة على عدم خروجهم من الدين، وعدم الحكم لهم بأحكام الكافرين، وأجمع الصحابة - رضي الله عنهم - والتابعون ومن بعدهم من أئمة السلف على ذلك" (2) .
وضابط التأويل المعتبر الإعذار به شرعًا والمانع من الكفر ما كان تأويلًا سائغًا بخلاف ما هو دون ذلك، وهذا يختلف باختلاف ظهور المسائل، وصراحة أدلتها، وقوة التأويل فيها، وورود الشبهة عليها، وسلامة قصد المتأول، وامتلاكه آلة النظر (3) .
يقول العلامة ابن سعدي رحمه الله:"والمقصود أنه لا بد من هذا الملحظ في هذا المقام؛ لأنه وجد بعض التفاصيل التي كفر أهل العلم فيها من"
(1) أخرجه مسلم، كتاب التوبة، باب الحض على التوبة والفرح بها (4/ 2104) برقم (2747) من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - به.
(2) الإرشاد في معرفة الأحكام لابن سعدي (ص 207) .
(3) انظر: الحجة في بيان المحجة (2/ 510 - 511) ، الشفا (2/ 1051 - 1065) ، الدرة لابن حزم (ص 414) ، مجموع الفتاوى (3/ 231) ، العواصم والقواصم (4/ 176) ، منهاج التأسيس والتقديس للشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن (ص 102) ، الإرشاد في معرفة الأحكام (ص 209) .