فهرس الكتاب

الصفحة 673 من 775

والكفر، وحكمه في الدنيا حكم باقي المسلمين (1) .

وذهب المرجئة إلى أن مرتكب الكبيرة مؤمن كامل الإيمان، وأنه في الآخرة من أهل الجنة إذا مات موحدًا مؤمنًا وإن زنى وسرق وقتل، وقال المرجئة الخالصة منهم: لا يضر مع الإيمان معصية، كما لا تنفع مع الكفر طاعة (2) .

وتوسط أهل السنة والجماعة وهم الوسط الخيار، فقالوا: إن مرتكب الكبيرة مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، وأن حكمه في الدنيا حكم بقية المسلمين، وهو في الآخرة إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له (3) .

يقول الإمام الصابوني رحمه الله:"ويعتقد أهل السنة أن المؤمن وإن أذنب ذنوبًا كثيرة، صغائر وكبائر؛ فإنه لا يكفر بها، وإن خرج عن الدنيا غير تائب منها ومات على التوحيد والإخلاص؛ فإن أمره إلى الله عز وجل إن شاء عفا عنه وأدخله الجنة يوم القيامة سالمًا غانمًا غير مبتلى بالنار، ولا معاقبًا على ما ارتكبه واكتسبه ثم استصحبه إلى يوم القيامة من الآثام والأوزار، وإن شاء عاقبه وعذبه مدة بعذاب النار، وإذا عذبه لم يخلده فيها بل أعتقه وأخرجه منها إلى نعيم دار القرار" (4) .

وقد نقل إجماع أهل السنة والجماعة على ذلك غير واحد من أهل العلم (5) .

وعليه فما رجحه ابن حجر رحمه الله في هذه المسألة وحكاه عن أهل السنة والجماعة من القول بأن مرتكب الكبيرة مؤمن لإيمانه فاسق بكبيرته، وهو في الآخرة تحت مشيئة الله تعالى، وتبريهم من قولي الوعيدية والمرجئة موافق لِمَا قرروه.

(1) انظر: شرح الأصول الخمسة (ص 697، 701، 712) ، المنية والأمل (ص 6) .

(2) انظر: التنبيه والرد (ص 155) ، الملل والنحل (1/ 139 - 140) ، اعتقادات فرق المسلمين والمشركين (ص 108) ، البرهان (ص 33) .

(3) انظر: شرح السنة للبربهاري (ص 73) ، شرح أصول اعتقاد أهل السنة (1/ 162، 175، 176) ، الشرح والإبانة (ص 265) ، شرح السنة للبغوي (1/ 103) ، عقيدة السلف وأصحاب الحديث (ص 276) ، مجموع الفتاوى (3/ 151، 374) (4/ 307) ، شرح الطحاوية (2/ 524) .

(4) عقيدة السلف وأصحاب الحديث (ص 276) .

(5) انظر: الشرح والإبانة (ص 265) ، رسالة إلى أهل الثغر (ص 274) ، شرح السنة للبغوي (1/ 103) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت