فهرس الكتاب

الصفحة 582 من 775

الاختياريّة وأفعالهم الاضطراريّة (1) .

والمعتزلة القدريّة ومن وافقهم قالوا بالمتعلّق الثّاني دون الأوّل فنفوا خلق الله لأفعال العباد، وقالوا بأنّ العباد هم الذين خلقوا أفعالهم، وأثبتوا قدرة العباد المطلقة على أفعالهم (2) .

ورامت الأشعريّة التّوسّط بين الجبريّة والقدريّة فأحدثت نظريّة الكسب، وحارت أفهامهم في تصوّرها، واضطربت أقوالهم في التّعبير عنها (3) .

وحاصلها أنّ الكسب هو الاقتران العادي بين قدرة العبد الحادثة وفعله الواقع بقدرة الله وجدها (4) .

وبناء على ذلك قالوا: إنّ أفعال العباد خلق لله وكسب للعباد، وليس لقدرة العبد المخلوقة فيه أثر في فعله، ولكن الفعل يحدث عندها لا بها (5) .

والمتأمّل في كلام ابن حجر -عفا الله عنه- المتقدّم يظهر له موافقته لهم على قولهم.

والرّدّ على الكسب الأشعري، وبيان بطلانه يطول، فأكتفي بطرف منه:

(1) انظر: مقالات الإسلاميين (1/ 338) ، الملل والنحل للشهرستاني (1/ 87) ، الفرق بين الفرق (ص 211) ، اعتقادات فرق المسلمين والمشركين (ص 103) .

(2) انظر: المغني (8/ 8، 16، 43) (9/ 95) ، المحيط بالتكليف (ص 340) ، شرح الأصول الخمسة (ص 336) وما بعدها، إنقاذ البشر من الجبر والقدر لعلي بن الحسين الكاظم المرتضى ضمن رسائل العدل (1/ 256 - 305) .

(3) انظر: أصول الدين للبغدادي (ص 133) ، الإرشاد (ص 188) ، الملل والنحل للشهرستاني

(1/ 97) ، القضاء والقدر للرازي (ص 77) ، المواقف (ص 311) ، وشرحها للجرجاني (8/ 145) ، غاية المرام (ص 223) ، شرح المقاصد (4/ 263) ، تحفة المريد شرح جوهرة التوحيد (ص 104 - 106) .

(4) نقله ابن القيم رَحِمَهُ اللهُ في شفاء العليل (1/ 368) عن بعض متأخري الأشاعرة دون تعيينه، واستحسنه في بيان قولهم وتلخيص اختلافهم.

(5) انظر: أصول الدين للبغدادي (ص 133) ، الإرشاد (ص 188) ، الملل والنحل للشهرستاني (1/ 97) ، القضاء والقدر للرازي (ص 77) ، المواقف (ص 311) ، وشرحها للجرجاني (8/ 145) ، غاية المرام (ص 223) ، شرح المقاصد (4/ 263) ، تحفة المريد شرح جوهرة التوحيد (ص 104 - 106) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت