التقويم:
أجمع أهل السنة والجماعة (1) ومن وافقهم (2) على القول ببقاء الجنة، ودوام نعيمها، وخلود أهلها، وخالف في ذلك الجهمية فقالوا بفنائها وأهلها.
وأما النار فقد اختلف الناس في بقائها، ودوام عذابها، وخلود أهلها على ثمانية أقوال (3) ، أهمها ثلاثة:
الأول: أن النار كالجنة باقية لا تفنى، وأن الله تعالى يخرج منها من يشاء، ويبقى فيها الكفار بقاءً أبديًا لا انقضاء له.
والثاني: أن النار تفنى، وأن الله تعالى يخرج منها من يشاء، ثم يبقيها ما يشاء، ثم يفنيها، فإنه جعل لها أمدًا تنتهي إليه.
والثالث: الإمساك عن ذلك كله، والوقوف عند قوله سبحانه: {إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} [هود: 107] .
والقول الصحيح -والله أعلم- أن النار كالجنة باقية لا تفنى، وهو قول جمهور أهل السنة والجماعة (4) ، وحكاه بعضهم إجماعًا (5) .
(1) انظر: الشرح والإبانة (ص 208) ، أصول السنة لابن زمنين (ص 139 - 140) ، عقيدة السلف وأصحاب الحديث (ص 364) ، مراتب الإجماع لابن حزم (ص 13) ، الحجة في بيان المحجة (2/ 253) ، بيان تلبيس الجهمية (1/ 581) ، حادي الأرواح (ص 323) ، شرح الطحاوية (2/ 620) .
(2) انظر: الفصل (4/ 83) ، أصول الدين للبغدادي (ص 238) ، أصول الدين للبزدوي (ص 165 - 166) ، المسايرة (ص 247 - 249) .
(3) انظر: حاي الأرواح (ص 329 - 332) ، شرح الطحاوية (2/ 624) ، فتح الباري (11/ 421 - 422) .
(4) انظر: أصول) السنة لابن أبي زمنين (ص 139 - 140) ، عقيدة السلف وأصحاب الحديث (ص 364) ، الحجة في بيان المحجة (2/ 263، 436) ، التمهيد (5/ 11) ، الاقتصاد في الاعتقاد (ص 176) ، شرح الطحاوية (2/ 620 - 621) ، توقيف الفريقين على خلود أهل الدارين لمرعي الكرمي (ص 62) ، كشف الأستار في إبطال قول من قال بفناء النار للشوكاني (2/ 789) ، لوامع الأنوار (2/ 230) .
(5) انظر: مراتب الإجماع (ص 13) ، بيان تلبيس الجهمية (1/ 581) ، رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار للصنعاني (ص 116) .