"وقد اختلف الناس في المهدي على أربعة أقوال:"
أحدها: أنه المسيح ابن مريم، وهو المهدي على الحقيقة، واحتج أصحاب هذا بحديث محمد بن خالد الجَنَدي المتقدم، وقد بينّا حاله، وأنه لا يصح، ولو صح لم يكن فيه حجة؛ لأن عيسى أعظم مهدي بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين الساعة ...
الثاني: أنه المهدي الذي ولي من بني العباس، وقد انتهى زمانه ... وهذا ... المهدي الذي تولى من بنى العباس ليس هو المهدي الذي يخرج في آخر الزمان، بل هو مهدي من جملة المهديين، وعمر بن عبد العزيز كان مهديًا، بل هو أولى باسم المهدي منه ...
الثالث: أنه رجل من أهل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، من ولد الحسن بن علي، يخرج في آخر الزمان، وقد امتلأت الأرض جورًا وظلمًا، فيملأها قسطًا وعدلًا، وأكثر الأحاديث على هذا تدل ...
الرابع: أن المهدي هو محمد بن الحسن العسكري المنتظر، من ولد الحسين بن علي، لا من ولد الحسن، الحاضر في الأمصار، الغائب عن الأبصار ..." (1) وهو قول الرافضة الإمامية (2) ."
وما قرره ابن حجر رحمه الله بشأن المهدي من كونه من ولد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنه يخرج من قبل المشرق، وأن خروجه قبل نزول عيسى عليه السلام موافق لما قرره أهل العلم - رحمهم الله - (3) .
وأما ما ذكره من علاماته وخصوصياته فقد اعتمد فيها على النقل عن
(1) المنار المنيف (ص 148 - 152) ، وانظر: منهاج السنة (8/ 254) .
(2) انظر: أصول الكافي للكليني (1/ 328) ، الغيبة للطوسي (ص 142) .
(3) انظر: التذكرة (2/ 449) ، النهاية في الفتن والملاحم لابن كثير (1/ 49) ، القناعة (ص 78) ، الإشاعة (ص 139) ، لوامع الأنوار البهية (2/ 84) ، الإذاعة (ص 149) ، إتحاف الجماعة (2/ 290) ، الاحتجاج بالأثر (ص 28) ، عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي (ص 255) ، المهدي للبستوي (ص 143) ، المهدي لمقدم (ص 33) .