وجزم الترمذي الحكيم (1) (2) بأن المعلن بكفره لا يسأل ووافقه ابن عبد البر (3) ، ورواه عن بعض كبار التابعين، لكن خالفه القرطبي وابن القيم، واستدلاله بآية {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ} [إبراهيم: 27] ، وبحديث البخاري:"وأما الكافر والمنافق" (4) بالواو، ورجحه شيخ الإسلام ابن حجر (5) بأن الأحاديث متفقة على ذلك، وهي مرفوعة مع كثرة طرقها الصحيحة" (6) ."
التقويم:
فتنة القبر: هي امتحان الميت واختباره بعد عودة الروح إلى جسده وإقعاده (7) .
وهي ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع.
قال تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} [إبراهيم: 27] .
"وتواترت الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الفتنة من حديث البراء بن عازب، وأنس بن مالك، وأبي هريرة وغيرهم - رضي الله عنهم:" (8) .
وأجمعت الأمة على وقوعها، والتعوذ بالله عز وجل منها (9) .
وهي عامة لكل ميت مقبور وغير مقبور، وإضافتها للقبر للغالب (10) .
(1) هو محمد بن علي بن الحسن بن بشر، أبو عبد الله، المشهور بالحكيم الترمذي؛ من مؤلفاته: ختم الولاية، ونوادر الأصول، وعلل الشريعة وغيرها، توفي سنة 319 هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء (13/ 439) ، طبقات الشافعية الكبرى (2/ 245) .
(2) انظر: نوادر الأصول له (ص 324) .
(3) انظر: التمهيد (22/ 252) .
(4) أخرجه البخاري، كتاب الجنائز، باب ما جاء في عذاب القبر (1/ 408) برقم (1374) من حديث أنس - رضي الله عنه - به.
(5) انظر: فتح الباري (3/ 238 - 239) .
(6) الفتاوى الحديثية (ص 20) .
(7) انظر: مجموع الفتاوى (4/ 257) ، لوامع الأنوار البهية (2/ 3) .
(8) مجموع الفتاوى (4/ 257) ، وانظر: (4/ 285) ، الروح لابن القيم (1/ 284) ، شرح الطحاوية (2/ 578) ، نظم المتناثر للكتاني (ص 125) .
(9) انظر: رسالة إلى أهل الثغر للأشعري (ص 279) .
(10) انظر: الروح (1/ 299) ، شرح الطحاوية (2/ 579) ، شرح الصدور بشرح حال الموتى =