الأمر ألحق بنظيره وشبهه" (1) ."
وسب النبي - صلى الله عليه وسلم - من نواقض الإيمان التي توجب الكفر ظاهرًا وباطنًا، سواء استحل ذلك أو لم يستحله (2) .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله:"إن سب الله أو سب رسوله كفر ظاهرًا وباطنًا، سواء كان الساب يعتقد أن ذلك محرم، أو مستحلًا له، أو كان ذاهلًا عن اعتقاده، هذا مذهب الفقهاء وسائر أهل السنة القائلين بأن الإيمان قول وعمل" (3) .
وقد دل على ذلك الكتاب، والسنة، والإجماع.
فمن الكتاب: قوله تعالى: {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (61) يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ (62) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ (63) } [التوبة: 61 - 63] .
وقوله - عز وجل: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة: 65: 66] .
وقوله سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (57) وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (58) } [الأحزاب: 57 - 58] .
ومن السُّنَّة: ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه لما دخل مكة عام الفتح جاءه رجل فقال: ابن خَطَل متعلق بأستار الكعبة، فقال:"اقتلوه" (4) .
(1) الصارم المسلول (3/ 1009) ، وانظر: (3/ 992) .
(2) المصدر السابق (3/ 958) ، السيف المسلول على من سب الرسول للسبكي (ص 132) .
(3) الصارم المسلول (3/ 955) .
(4) أخرجه البخاري، كتاب المغازي، باب أين ركز النبي - صلى الله عليه وسلم - الراية يوم الفتح؟ (3/ 1296) ، برقم (4286) ، ومسلم، كتاب الحج، باب دخول مكة بغير إحرام (2/ 989) برقم (1357) من حديث أنس - رضي الله عنه - به.