بالنزول نزول الرب سبحانه، وليس في شيء منها ما يدل على أن المراد بالنزول نزول أمره ورحمته أو بعض ملائكته (1) .
4 -أن ألفاظ أحاديث النزول كلها تدل على أن المراد نزول الرب لا نزول غيره كقوله -صلى الله عليه وسلم-:"ينزل ربنا تبارك وتعالى ... فيقول: من يدعوني فأستجيب له ... الحديث" (2) (3) .
5 -أن تأويل النزول الوارد في الأحاديث بنزول أمره ورحمته أو نزول ملك من ملائكته لا يصح.
فأما تأويله بنزول أمره ورحمته فمتعقب بما يلي:
أ- أن الرحمة إما أن تكون عينًا قائمة بنفسها، وإما أن تكون صفة قائمة في غيرها.
فإن كانت عينًا قائمة بنفسها وهي مخلوقة، لم يكن لها أن تقول: من يدعوني فأستجيب له، ولا أنا الملك.
وأيضًا فحينئذ يكون الذي ينزل لفصل القضاء مخلوقًا محدثًا لا رب العالمين، وهذا معلوم البطلان قطعًا.
وإن كانت صفة من الصفات فهي لا تقوم بنفسها؛ بل لا بد لها من محل، ثم لا يمكن للصفة أن تقول هذا الكلام (4) .
ب- أن الرحمة والأمر إذا نزلا إلى السماء الدنيا، ولم ينزلا إلى الأرض، ثم إذا طلع الفجر صعدا فأي منفعة في نزولهما (5) ؟
جـ- أن رحمته سبحانه وأمره ينزلان بالليل والنهار، ولا يختص نزولهما بالثلث الأخير، ولا بوقت دون وقت، بل لا ينقطعان عن العالم
(1) انظر: مختصر الصواعق المرسلة (2/ 221 - 222) .
(2) أخرجه البخاري، كتاب التهجد، باب الدعاء والصلاة من آخر الليل (1/ 341) برقم (1145) ، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب الترغيب في الدعاء والذى في آخر الليل (1/ 521) برقم (358) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- به.
(3) انظر: شرح حديث النزول (ص 322) ، مختصر الصواعق المرسلة (2/ 222 - 223) .
(4) انظر: مختصر الصواعق المرسلة (2/ 259) .
(5) انظر: رد الدارمي على بشر (1/ 499) ، مختصر الصواعق المرسلة (2/ 260) .