فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 775

{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] " (1) ."

وعليه فالأصابع صفة ثابتة لله تعالى على ما يليق بجلال الله سبحانه وعظمته، والقول: بذلك هو مذهب عامة أهل السنة والجماعة (2) ، وأما صرفها عن ظاهرها المراد، وابتغاء تأويلها، وحملها على أنواع المجازات، فهو مذهب المتكلمين من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة والماتريدية على اختلاف بينهم في تأويلها (3) .

وما ذكره ابن حجر -غفر الله له- من تأويل صفة الأصابع لله تعالى بإرادة المخلوق للخير والشر أحد هذه الأوجه، وهو باطل من وجوه، منها:

1 -أن تفسير الأصابع بإرادة المخلوق تأويل، والتأويل بهذا المعنى في نصوص الصفات باطل -كما سبق- (4) .

2 -أن صرف لفظ الأصابع عن ظاهره المتبادر منه الحامل عليه اعتقاد كونه يوجب المماثلة وهو باطل -كما سبق- (5) .

3 -أن الأحاديث الواردة في صفة الأصابع لله تعالى تنافي هذا التأويل من طريقين:

أ- أن الأحاديث الواردة كلها تؤكد أن المراد بها حقيقتها؛ إذ لم يرد في شيء منها ما يدل على أن المراد بها غير ظاهرها.

ب- أن الأحاديث الواردة في ذلك منها ما لا يمكن حمله على إرادة المخلوق للخير والشر كحديث ابن مسعود -رضي الله عنه- السابق (6) .

(1) انظر: شرح السنة (1/ 168 - 170) .

(2) انظر: رد الدارمي على بشر (1/ 168 - 170) ، التوحيد لابن خزيمة (1/ 187) ، الشريعة للآجري (3/ 1156) ، الحجة في بيان المحجة لقوام السنة (2/ 290) ، تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة (ص 208) .

(3) انظر: فتح الباري (8/ 551) (13/ 398) (13/ 477) فقد استوعب الحافظ ابن حجر أقوالهم فيها.

(4) انظر: (ص 297) .

(5) انظر: (ص 293) .

(6) انظر: رد الدارمي على بشر (1/ 371) ، التوحيد لابن خزيمة (1/ 200) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت