وقد ساق الإمام ابن خزيمة في كتاب التوحيد الأحاديث الدالة على صفة الأصابع لله تعالى، وبَوَّب عليها بقوله:"باب إثبات الأصابع لله عزَّ وجلَّ" (1) ، كما ساقها الإمام الآجري في الشريعة، وبَوَّب عليها بقوله:"باب الإيمان بأن قلوب الخلائق بين أصبعين من أصابع الرب عزَّ وجلَّ بلا كيف" (2) ، وقوله:"باب الإيمان بأن الله عزَّ وجلَّ يمسك السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والجبال على إصبع، والخلائق كلها على إصبع، والماء والثرى على إصبع" (3) .
وسئل سفيان بن عيينة (4) رحمهُ اللهُ عن هذا الحديث -الذي فيه ذكر الأصابع- في عِدَّة من أحاديث الصفات، فقال:"هي كما جاءت، نُقِرُّ بها، ونُحدثُ بلا كيف" (5) .
يقول الإمام البغوي (6) رحمهُ اللهُ:"والإصبع المذكورة في الحديث صفة من صفات الله عزَّ وجلَّ، وكذلك كل ما جاء به الكتاب أو السنة من هذا القبيل في صفات الله تعالى كالنفس، والوجه، والعين ... فهذه ونظائرها صفات الله تعالى ورد بها السمع ويجب الإيمان بها، وإمرارها على ظاهرها، مُعْرضًا فيها عن التأويل، مجتنبًا عن التشبيه، معتقدًا أن الباري سبحانه وتعالى لا يشبه شيء من صفاته صفات الخلق، كما لا تشبه ذاته ذوات الخلق، قال الله سبحانه وتعالى:"
= (3/ 1519) برقم (2786) ، ومسلم، كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب صفة القيامة (4/ 2147) برقم (2786) .
(1) انظر: (1/ 187) .
(2) انظر: (3/ 1156) .
(3) انظر: (3/ 1164) .
(4) هو سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون، مولى محمد بن مزاحم، إمام كبير، حافظ عصره، جبل في السنة، حمل العلم عن الكبار، وانتهى إليه علو الإسناد، توفي سنة 198 هـ. انظر: سير أعلام النبلاء (8/ 454) ، شذرات الذهب (1/ 354) .
(5) أخرجه الدارقطني في الصفات (ص 71) ، وابن عبد البر في التمهيد (7/ 148) من طريق أحمد بن إبراهيم الدورقي، عن أحمد بن نصر، عن سفيان بن عيينة به. وإسناده صحيح.
(6) هو الحسين بن مسعود بن محمد الفراء البغوي، سلفي شافعي، من مؤلفاته: معالم التنزيل، شرح السنة، الأنوار في شمائل النبي المختار، توفي سنة (516 هـ) .
انظر: سير أعلام النبلاء (19/ 439) ، شذرات الذهب (4/ 48) .