يقول الشيخ سليمان بن عبد الله رحمه اللهُ:"اعلم أن العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم اختلفوا في جواز تعليق التمائم التي من القرآن وأسماء الله وصفاته."
فقالت طائفة: يجوز ذلك، وهو قول عبد الله بن عمرو بن العاص وغيره، وهو ما روي عن عائشة، وبه قال أبو جعفر الباقر (1) ، وأحمد في رواية ...
وقالت طائفة: لا يجوز ذلك، وبه قال ابن مسعود، وابن عباس، وهو ظاهر قول حذيفة، وعقبة بن عامر، وابن عكيم - رضي الله عنه - وبه قال جماعة من التابعين، منهم أصحاب ابن مسعود، وأحمد في رواية اختارها كثير من أصحابه وجزم بها المتأخرون" (2) ."
والذي يظهر لي أن القول الراجح هو قول الطائفة الثانية القائلة بعدم الجواز"لوجوه ثلاثة تظهر للمتأمل:"
الأول: عموم النهي، ولا مخصص للعموم.
والثاني: سد الذريعة، فإنه يفضي إلى تعليق ما ليس كذلك.
والثالث: أنه إذا عُلق فلا بد أن يمتهنه المُعلِّق، بحمله معه في حال قضاء الحاجة والاستنجاء ونحو ذلك ..." (3) ."
وعليه فإن ما ذهب إليه ابن حجر من تجويز التمائم من القرآن وأسماء الله وصفاته وإن كان خلافًا للقول الراجح، إلا أنه قول مأثور عن بعض السلف.
= وللاستزادة: أحكام الرقى والتمائم (ص 243) ، التمائم في ميزان العقيدة (ص 43) .
(1) هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر الباقر، ثقة فاضل، كان من فقهاء المدينة، توفي سنة 114 هـ.
انظر: طبقات ابن سعد (5/ 32) ، سير أعلام النبلاء (4/ 401) .
(2) انظر: تيسير العزيز الحميد (ص 167 - 168) .
(3) فتح المجيد (1/ 244) ، وانظر: قرة عيون الموحدين (ص 62) ، القول السديد (ص 41) ، معارج القبول، أحكام الرقى والتمائم (ص 245 - 247) ، التمائم في ميزان العقيدة (ص 46) .