على ما كانوا يفعلونه من تعليق خرزة يسمونها تميمة أو نحوها، يرون أنها تدفع عنهم الآفات، ولا شك أن اعتقاد هذا جهل وضلال، وأنه من أكبر الكبائر؛ لأنه إن لم يكن شركًا فهو يؤدي إليه؛ إذ لا ينفع ويضر ويمنع ويدفع إلا الله تعالى" (1) ."
التقويم:
التمائم: جمع تميمة، وهي العِوَذ التي تعلّق على الإنسان وغيره لدفع الآفات عنه من أي شيء كانت (2) .
وهي ضربان:
الأول: التمائم من غير القرآن: وهي ما كانت من خرزات، أو حلقات، أو عظام، أو خرق، ونحو ذلك.
ويلحق بها ما عبر عنه ابن حجر رحمه اللهُ بكونه مشتملًا على أسماء لا يعرف معناها، ويدخل في ذلك ما كانت مشتملة على الأبيات الشركية والأرقام والأحرف المجهولة من باب أولى (3) .
فهذا الضرب من التمائم محرم باتفاق، والحكم بكونه شركًا أكبر أو أصغر يختلف باختلاف حال معلقها من جهة، وحال التميمة نفسها وما تتضمنه من جهة أخرى.
فأما اختلاف حكمها باختلاف حال معلقها، فالمراد به: أن معلق التميمة إن كان يعتقد أن التميمة تنفع وتضر بنفسها فإن تعليقه لها شرك أكبر، وإن كان يعتقد أنها سبب لدفع الأذى أو رفعه فحسب وأنها لا تستقل
(1) انظر: الزواجر (1/ 116) .
(2) انظر: تهذيب اللغة (1/ 453) ، والصحاح (5/ 1878) ، ولسان العرب (12/ 69 - 70) ، والقاموس المحيط (1400) .
وانظر: النهاية لابن الأثير (1/ 197) ، وفتح الباري (10/ 196) (6/ 142) ، تيسير العزيز الحميد (ص 167) .
(3) انظر: تيسير العزيز الحميد (ص 166) ، فتح المجيد (1/ 243) ، القول السديد لابن سعدي (ص 40، 41) ، معارج القبول (2/ 512) ، وللاستزادة: أحكام الرقى والتمائم د. فهد السحيمي (ص 227) ، التمائم في ميزان العقيدة د. علي العلجاني (ص 11) .