من تعاطى هذه الأمور الغيبية وادعى المعرفة بها (1) .
وعلى كل حال فإن الكاهن والعراف بمعنى متقارب، وكلاهما يشتركان في ادعاء علم الغيب.
ولهذا نُقل عن الإمام أحمد رحمه اللهُ أنه سئل عن الكاهن فقال:"هو نحو العراف" (2) .
وما قرره ابن حجر في الكهانة والعرافة وما يلحق بهما من كونها مما ينافي التوحيد هو مما وافق فيه أهل السنة والجماعة (3) .
ولا يعارض ذلك كونه عد الكهانة والعرافة وما يلحق بهما من الكبائر؛ وذلك لأنه عد في الكبائر أمورًا صرح بكونها كفرًا لا كبيرة كالشرك (4) ، والنفاق (5) ، وتعمد الكذب على الله وعلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - (6) وغير ذلك؛ معللًا ذلك بأن مقصوده استيفاء الكلام على سائر ما قيل إنه كبيرة وإن لم يكن كذلك عنده (7) هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنه عرف الكهانة والعرافة بما يدل على كونهما من ادعاء علم الغيب (8) وجعل ما يلحق بهما مقيسًا عليهما لاشتراكه في هذا الملحظ (9) -كما سبق-، وقد صرح في غير موضع من كتبه بكفر من ادعى علم الغيب (10) .
وأما قوله باشتراك الكهانة والعرافة وما ألحق بهما من الطرق والعيافة في الأحكام فهو متجه؛ خاصة مع كون بعض أهل العلم لا يرى التفريق بين الكاهن والعراف، ومن فرق منهم جعل أحدهما أعم من الآخر فهو يتضمنه وزيادة -كما سبق-.
(1) انظر: القول المفيد على كتاب التوحيد لابن عثيمين (2/ 48) .
(2) أحكام أهل الملل للخلال (2/ 533) .
(3) انظر: شرح السنة للبغوي (12/ 182) ، الكافي لابن قدامة (4/ 166) ، الفتاوى لابن تيمية (35/ 173، 193) ، تيسير العزيز الحميد للشيخ سليمان (ص 405 - 416) ، فتح المجيد للشيخ عبد الرحمن (2/ 487 - 498) .
(4) انظر: الزواجر (1/ 27) .
(5) انظر: المصدر السابق (1/ 79) .
(6) انظر: المصدر السابق (1/ 97) .
(7) انظر: المصدر السابق (1/ 27) .
(8) انظر: المصدر السابق (2/ 109) .
(9) انظر: المصدر السابق (2/ 109) .
(10) انظر: الإعلام بقواطع الإسلام (ص 224) ، والفتاوى الحديثية (ص 160) .