ويرى ابن حجر -غفر الله له- أن الكهانة والعرافة من الكبائر، وأن إتيان الكاهن والعراف وتصديقهما من الكبائر أيضًا، حيث عدهما من الكبائر (1) .
كما يرى أن الكهانة والعرافة يشتركان في الأحكام فقال:"وكالعراف في هذا الكاهن فالأحكام ثلاثة جارية في كل منهما: حرمة المجيء، وحرمة الإخبار، وعدم قبول الصلاة أربعين يومًا" (2) .
ويقيس ابن حجر رحمه اللهُ على الكهانة والعرافة ما يشاركهما في دعوى علم الغيب كالطَّرْق (3) ، والعيافة (4) ، ويعلل ذلك بكونه"ظاهرًا؛ لأن الملحظ في الكل واحد" (5) .
ولهذا عدّ من الكبائر:"الكهانة والعرافة والطِّيَرَة والطَّرْق والتنجيم والعيافة، وإتيان كاهن وإتيان عرّاف، وإتيان طارق، وإتيان منجم، وإتيان ذي طير ليتطير له، أو ذي عيافة ليخط له" (6) .
التقويم:
الكهانة والعرافة ضرب من ادعاء علم الغيب، وقد اختلف أهل العلم فيهما وفيمن يتعاطاهما هل هما بمعنى واحد أم بينهما تغاير؟
(1) انظر: الزواجر (2/ 109) ، والإعلام بقواطع الإسلام (ص 304) .
(2) فتح الإله بشرح المشكاة (ص 384) .
(3) الطرق: ضرب من ضروب الكهانة، وقد ذكر أهل العلم له تفسيرات منها: أنه الخط يخط في الأرض، وأنه الضرب بالحصى بطريقة مخصوصة فيتوصل الكاهن بزعمه عن طريقها إلى معرفة الغيب.
انظر: غريب الحديث لابن قتيبة (1/ 403) ، غريب الحديث لابن الجوزي (2/ 62) ، النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (2/ 32) .
(4) العيافة: هي زجر الطير، والتفاؤل بأسمائها وأصواتها وممرها، والاستدلال بذلك على الحوادث، واستعلام ما غاب.
انظر: غريب الحديث لابن قتيبة (1/ 403) (2/ 515) ، غريب الحديث لابن الجوزي (2/ 45) ، والفائق في غريب الحديث للزمخشري (3/ 44) ، النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (3/ 330) .
(5) الزواجر (2/ 109) .
(6) المصدر السابق (2/ 109) .