وقال رب العزة والجلال: {وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا} [1] .
وعن سفيان بن عبد الله الثقفي - رضي الله عنه - قال: «قلت: يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك، قال: قل: (آمنت بالله ثم استقم) [2] » رواه مسلم.
الاستقامة كلمة جامعة للخير، ولجميع السجايا الحميدة، والخلال الكريمة، وأسمى ما يطلبه الإنسان في هذه الحياة أن يوصف بأنه مستقيم.
وكلمة"الاستقامة"تفيد - كما في لسان العرب لابن منظور - معنى الاعتدال والاستواء يقال: استقام له الأمر، أي اعتدل، ومن ذلك ما ورد في السنة بشأن الاصطفاف في الصلاة، ما روي عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
«سووا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة [3] » متفق عليه.
وفي رواية للبخاري: «فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة [4] » . أي جعلها سليمة معتدلة.
وكلمة"الاستقامة"مشتقة من مادة"القيام"وفي هذه المادة معنى الملازمة والمحافظة والثبات، وعلى هذا جاء قول الحق سبحانه وتعالى: {إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا} [5] أي ملازما محافظا.
وقد تأتي المادة بمعنى الإصلاح والنهوض بالتبعات، ومن ذلك قول الله تبارك وتعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} [6] .
(1) سورة الجن الآية 16
(2) صحيح مسلم الإيمان (38) ، سنن الترمذي الزهد (2410) ، سنن ابن ماجه الفتن (3972) ، مسند أحمد بن حنبل (3/ 413) ، سنن الدارمي الرقاق (2710) .
(3) صحيح مسلم الصلاة (433) ، سنن أبو داود الصلاة (668) ، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (993) ، مسند أحمد بن حنبل (3/ 177) ، سنن الدارمي الصلاة (1263) .
(4) صحيح البخاري الأذان (723) .
(5) سورة آل عمران الآية 75
(6) سورة النساء الآية 34