والرسول الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - دعا دعوة صريحة واضحة إلى تحسين الأخلاق، والتحلي بأفضلها، وتجنب ما كان سيئا منها والابتعاد عن كل خلق مكروه.
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا. وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون، والمتشدقون والمتفيهقون! قالوا يا رسول الله: قد علمنا الثرثارون والمتشدقون، فما المتفيهقون؟ قال: المتكبرون [1] » رواه الترمذي وقال حديث حسن.
الثرثارون: جمع ثرثار، وهو الشخص المكثر في الكلام تكلفا.
المتشدقون: جمع متشدق، وهو الذي يتطاول على الناس بكلامه ويتكلم بملء فيه متفاصحا.
المتفيهقون: جمع متفيهق، وأصله من الفهق وهو الامتلاء ومعناه هنا المتوسعون في كلامهم مع تكبر وإظهار للفضيلة على غيرهم.
وعن أبي الدرداء (رضي الله عنه) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما من شيء أثقل في ميزان العبد المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق، وإن الله يبغض الفاحش البذيء [2] » . رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح.
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أكثر ما يدخل الناس الجنة تقوى الله وحسن الخلق [3] » . أخرجه الترمذي.
ولقد أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن نخالق الناس بخلق حسن، فعن أبي ذر ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق
(1) سنن الترمذي البر والصلة (2018) .
(2) سنن الترمذي كتاب البر والصلة (2002) ، سنن أبو داود الأدب (4799) ، مسند أحمد بن حنبل (6/ 451) .
(3) سنن الترمذي البر والصلة (2004) ، سنن ابن ماجه الزهد (4246) ، مسند أحمد بن حنبل (2/ 442) .