فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9583 من 48258

فيه فيجوز معه كإجارة نفسها للخياطة أو الخدمة وهذا هو ما عليه المذهب عند الحنابلة وعليه جماهيرهم.

واختار هذا القول الحنفية في رواية لهم وهو قول عند المالكية إن كان مثلها لا يرضع [1] وقول عند الشافعية لقوله تعالى {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [2] والأم أحق بالرضاعة من غيرها مما يدل على أن استئجار الزوج لها جائز إذ أن الرضاعة لو كانت محتمة على الأم لم يكن على الأب أجرة ولهذا قال الله تعالى {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [3] ومن المعروف بذل الأجرة للأم إذا رغبت في إرضاعه بأجر ولو كانت في عصمة الزوج.

وأجاب أصحاب هذا القول عن استدلال أصحاب القول الأول بأن عقد الرضاعة يمنع الزوج من استيفاء حقه من الاستمتاع: بأن الاستئجار رضى بترك حقه في الاستمتاع خاصة إذا كان الرضاع لا يمنعه من الاستمتاع ولا ينقصه حقه [4] ثم إنه إذا استأجرها فقد أذن لها في إجارة نفسها فصح كما يصح من الأجنبي [5] .

وأجابوا عن استدلال أصحاب القول الأول بكون المنافع مملوكة للزوج غير صحيح لأن الزوج لو ملك منفعة الحضانة لملك إجبارها عليها، ولم تجز إجارة نفسها لغيره بإذنه ولكانت الأجرة له [6] .

قلت وهذا يختلف عن الإرضاع إذ أنه يتعين على المرأة في بعض الحالات كما سبق [7] بخلاف تأجير نفسها للغير فلا يتعين عليها البتة لانشغالها بخدمة زوجها والرضاع جزء من هذه الخدمة.

والزوج كيف له أن يؤجرها لإرضاع ولدها في الوقت الذي يقوم بالإنفاق عليها وقوله تعالى {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [8]

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2 ص525 مطبعة الحلبي.

(2) سورة الطلاق الآية 6

(3) سورة البقرة الآية 233

(4) انظر مغني المحتاج ج3 ص450 طبع دار إحياء التراث العربي وانظر نهاية المحتاج ج7 ص222 مطبعة الحلبي.

(5) انظر المغني لابن قدامة ج7 ص628 الناشر مكتبة الرياض الحديثة بالرياض.

(6) انظر المغني لابن قدامة ج7 ص628 الناشر مكتبة الرياض الحديثة.

(7) ص12.

(8) سورة الطلاق الآية 6

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت