الترقفي في"جزئه"حدثنا أبو المغيرة، حدثنا صفوان بن عمرو، حدثنا أبو حسبة مسلم بن أكيس مولى ابن كريز، عن أبي عبيدة قال: ذكر لي من دخل عليه فوجده يبكي، فقال: ما يبكيك يا أبا عبيدة؟ قال: يبكيني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر يوما ما يفتح الله على المسلمين، حتى ذكر الشام فقال:"إن نسأ الله في أجلك فحسبك من الخدم ثلاثة: خادم يخدمك، وخادم يسافر معك، وخادم يخدم أهلك، وحسبك من الدواب ثلاثة: دابة لرحلك، ودابة لثقلك، ودابة لغلامك". ثم هأنذا أنظر إلى بيتي قد امتلأ رقيقا، وإلى مربطي قد امتلأ خيلا، فكيف ألقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعدها؟ وقد أوصانا:"إن أحبكم إلي، وأقربكم مني، من لقيني على مثل الحال التي فارقتكم عليها".
حديث غريب رواه أيضا أحمد في"مسنده"عن أبي المغيرة.
وكيع بن الجراح، حدثنا مبارك بن فضالة عن الحسن، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما منكم من أحد إلا لو شئت لأخذت عليه بعض خلقه، إلا أبا عبيدة". هذا مرسل.
وكان أبو عبيدة موصوفا بحسن الخلق، وبالحلم الزائد والتواضع.
قال محمد بن سعد: حدثنا أحمد بن عبد الله، حدثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، قال عمر لجلسائه: تمنوا، فتمنوا، فقال عمر: لكني أتمنى بيتا ممتلئا رجالا مثل أبي عبيدة بن الجراح.
وقال ابن أبي شيبة: قال [ابن] علية، عن يونس، عن الحسن، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما من أصحابي أحد إلا لو شئت أخذت عليه، إلا أبا عبيدة".
وسفيان الثوري: عن أبي إسحاق; عن أبي عبيدة قال: قال ابن مسعود:"أخلائي من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة: أبو بكر، وعمر، وأبو عبيدة".
خالفه غيره ففي"الجعديات": أنبأنا زهير، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله فذكره.