وأما الأدلة من السنة فإننا نكتفي بذكر عشرة أدلة:
(1) روى الإمام أحمد في المسند بسنده عن أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي رضي الله عنها أنها جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: «يا رسول الله إني أحب الصلاة معك قال: قد علمت أنك تحبين الصلاة معي وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي [1] » . قال: فأمرت فبني لها مسجد في أقصى بيت من بيوتها وأظلمه فكانت والله تصلي فيه حتى ماتت.
وروى ابن خزيمة في صحيحه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أحب صلاة المرأة إلى الله في أشد مكان من بيتها ظلمة [2] » .
وبمعنى هذين الحديثين عدة أحاديث تدل على أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد.
وجه الدلالة: أنه إذا شرع في حقها أن تصلي في بيتها وأنه أفضل حتى من الصلاة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ومعه فلأن يمنع الاختلاط من باب أولى.
(2) ما رواه مسلم والترمذي وغيرهما بأسانيدهم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها [3] » قال الترمذي بعد إخراجه: حديث صحيح. وجه الدلالة أن الرسول صلى الله عليه وسلم شرع للنساء إذا أتين إلى المسجد فإنهن ينفصلن عن المصلين على حدة ثم وصف أول صفوفهن بالشر والمؤخر
(1) أحمد 6/ 371 وابن خزيمة في الصحيح برقم 1689 وابن حبان في الصحيح 2217 وابن أبي شيبة 2/ 282 و 385
(2) ابن خزيمة برقم 1691 و 1692 والطبراني في المعجم 2/ 35
(3) مسلم برقم 440 وأبو داود برقم 678 والترمذي برقم 224 والنسائي في المجتبى برقم 821 وابن ماجه في السنن برقم 1000 وابن خزيمة في الصحيح برقم 1693 والدارمي في السنن برقم 1272.