فقد آن للحياة الدنيا أن تخلد إلى الراحة، وتتوقف عن رحلتها الممتدة عبر حقب التاريخ.
وحياة الإنسان القصيرة نموذج شديد الشبه بعمر الحياة.
فغالبا ما تنتهي حياته بالهرم والضعف وتداعي المقاومة، فتتسلط عليه الأمراض وتجتاحه العلل، ويصبح هدفا سهلا للأوبئة والأدواء.
وهكذا الحياة: يكثر خبثها وتتعاظم شرورها، وتزداد الفتن التي تغشى الناس كقطع الليل المظلم تموج موج البحر ويرقق بعضها بعضا، [1] ويخرج في المجتمع أقوام ينادون باطراح السنة ونبذ هدي المصطفى -صلى الله عليه وسلم- ويشنون حربا شعواء على المتمسكين بالسنة أو المنتمين إليها [2] .
حتى يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر فرارا بدينه [3] وذلك بسبب ما أصاب الناس من الوهن والتخاذل.
غير أنه لا يزال هناك طائفة مستمرة على الالتزام بشرع الله تقاوم الانحراف بكل ما تستطيع.
وقد تكفل الله أن يكونوا ظاهرين على الحق لا يضرهم انصراف الناس
(1) أخرجه مسلم في الصحيح رقم 1844 وأحمد في المسند 2/ 161، 191 من حديث عمرو بن العاص. .
(2) أخرجه البخاري في الصحيح رقم 7084 ومسلم في الصحيح رقم 1847 من حديث حذيفة بن اليمان.
(3) أخرجه البخاري في الصحيح رقم 7087 والنسائي في المجتبي 8/ 113 من حديث أبي سعيد الخدري.