فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52884 من 67893

4 -شدة تحري النبي صلى الله عليه وسلم لصيامه أكثر من غيره، بل قُرن تحريه بتحري رمضان كما جاء في الصحيحين عَن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهمَا قال: (ما رَأَيْتُ النَّبِي صَلّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَتَحرَّى صِيام يَومٍ فَضَّلَهُ على غَيرهِ إِلا هذَا اليوم يومَ عَاشُوراءَ وَهذا الشهرَ يعنِي شَهْرَ رَمضانَ) .

5 -شدة حرص الصحابة على صيامه والأمر به، والخوف من فوته، كما روى ابن جرير الطبري في"التهذيب"عن الأسود أنه قال: ما أدركت أحدًا من أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ كان آمر بصوم عاشوراء من علي وأبي موسى.

وروى عن عبد الرحمن بن عوف أنه أضحى يوم عاشوراء حتى ارتفع النهار ولا يعلم ثم علم بعد ففزع لذلك، ثم صام وأمرنا بالصيام بعد أن أضحى.

وهي آثار صحيحة.

ويُشرع صيام يوم عاشوراء ويومًا قبله، مخالفة لليهود والنصارى، وذلك أنهم يصومونه منفردًا، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصومه منفردًا ثم شرع صيام يومٍ قبله مخالفة لهم، كما جاء في الصحيح من حديث الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهً عَنْهُمَا وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ رِدَاءَهُ فِي زَمْزَمَ فَقُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنْ صَوْمِ عَاشُورَاءَ! فَقَالَ: إِذَا رَأَيْتَ هِلَالَ الْمُحَرَّمِ فَاعْدُدْ وَأَصْبِحْ يَوْمَ التَّاسِعِ صَائِمًا. قُلْتُ: هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَصُومُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. رواه مسلم.

وهو صريح في أن النبي صلَّى الله علَيهِ وَسَلمَ شرع صيام التاسع والعاشر، وذلك أن عاشوراء سمي بهذا الاسم لكونه"العاشر من محرم"والتاسع يُسمى"تاسوعاء"وأمر ابن عباس بصيام التاسع للعلم بالعاشر.

وهكذا كان فعل السلف من الصحابة وغيرهم، يصومون عاشوراء ويومًا قبله، ثبت هذا عن ابن عباس وابن سيرين وغيرهما، فقد كان محمد بن سيرين يصوم العاشر فبلغه أن ابن عباس كان يصوم التاسع والعاشر فصامهما.

وقدر روى عبدالرزاق في"مصنفه"والبيهقي وغيرهما من حديث ابن جريج قال: أخبرني عطاء أنه سمع ابن عباس يقول في يوم عاشوراء: خالفوا اليهود وصوموا التاسع والعاشر.

وأما صيام ثلاثة أيام عاشوراء ويومًا قبله ويومًا بعده فلا دليل صحيح فيه، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم قصد المخالفة، والمخالفة تحصل في صيام التاسع وحده، ولم يثبت عن أحد من الصحابة أنه صام الحادي عشر.

وإنما جاء عن بعض السلف المتبوعين كطاووس بن كيسان وغيره كما ثبت عند ابن أبي شيبة أنه كان يصومه ويصوم قبله وبعده يومًا مخافة أن يفوته.

وإن لم يصم شيئًا قبله ولا بعده، وصامه منفردًا فلا بأس، ومع الاستطاعة خلاف الأولى، وهو أقل وأدنى الاتِّباع والأجر متحقق فيه كما في الحديث وهو أجر التكفير، ولكن لا أجر للمخالفة، وقد روي عن بعض السلف ما يفهم منه تخصيص العاشر بصيام كما واه عبدالرزاق في"مصنفه"عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث أن عمر أرسل إلى عبد الرحمن بن الحارث مساء ليلة عاشوراء أن تسحر وأصبح صائمًا فأصبح عبد الرحمن صائمًا.

وما لا يشرع في هذا اليوم من الأعمال:

جعله مأتمًا كما يفعله الرافضة، وموضعًا للحزن، وهذا من أشد المنكرات، والجهالات في الإسلام، وفي العقل الصحيح، وذلك من عدة وجوه:

أولًا: أن هذا الفعل مناقض لهدي النبي صلى الله عليه وسلم في هذا اليوم، من الفرح به، والسعادة بقدومه، وشكر المنعم على ذلك بصيامه، واستقبالُه بضد ذلك، بالحزن، والغضب، واللطم والتطبير، وإراقة الدماء من كفر النعم، والابتداع في الدين، وتسليم العقول لإبليس، وإعارة الفهوم لذوي الجهالة.

وما يفعلونه في هذا اليوم مع كونه غير جائز في كل يوم، وفي كل مصيبة، فكيف في موضع عبادة، وشكر نعمة جليلة، وتشريعٍ سماويٍ عليه أصحاب الملل كلها، أهل الكتاب وأهل الإسلام، ثم أنه مع كون الأصل في الإسلام استقلال التشريع في الفروع بأدلة منصوصة مخصوصة، ومع ذلك كان يوم عاشوراء مما خرج عن هذه القاعدة، لجلالة قدره ولعظم النعمة والمنة فيه، فاستحق الشكر المستديم بين الأنبياء وأتباعهم إلى قيام الساعة، ولقوة السبب وجلالة حكمته، وظهورها، استحق الاستثناء بالاقتداء من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لموسى عليه الصلاة والسلام، مع كون الأصل ما جاء في

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت