فهرس الكتاب

الصفحة 770 من 811

ومع ذلك فكنت ترى هؤلاء يصلون وراء ذاك الذي يقول: لا غسل عليه. هذا يشبه كثيرًا الاختلافات الموجودة بين المذاهب حتى اليوم؛ ولكن نرى الفرق الكبير بين الخلاف السلفي وخلاف الخلفي.

الخلاف السلفي كان اجتهادًا وكان فكريًّا ولكنه لم يكن بدنيًّا، لم يكن فرقهم؛ ولذلك كانوا يصلون وراء إمام واحد.

لذلك جاء في كتب العقائد السليمة، أنَّ من عقائد السَّلف التي توارثها الخلف:"الصلاة وراء كلّ برٍّ وفاجر"، كما أنَّه تجب الصلاة على كل برٍّ وفاجر.

فنحن -الآن- نقول: بأنَّ بعض الصحابة كان يخالف الخليفة في رأيه وفي اجتهاده، ومع ذلك هل فُصِلَ عن جماعة المسلمين؟ حاشا لله ربِّ العالمين.

مثاله: لقد كان عمر -رضِيَ الله عنه- يجتهد في بعض المسائل؛ فيصيب في غالبها ويخطيء في أقلها؛ من هذا القليل أنه نهى المسلمين أن يجمعوا بين العمرة والحج، وأمرهم بأن يفردوا الحجَّ مع أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قد أقرَّ ضمَّ أو الجمع بين الحج والعمرة على طريقتين اثنين:

الطريقة الأولى: هو القران؛ لكن إنما أقره عليه السلام لمن كان قد ساق الهدي من الحلِّ، أما من لم يسق الهدي من الحلِّ؛ فقد أمره بالفسخ، هذا نوع من التمتع: أن يقرن بين الحج والعمرة مع سوق الهدى، هذا تمتع.

والتمتع الآخر والأعم والأشمل معنى ورفعًا للحرج؛ هو تقديم العمرة بين يدي الحج، وهذا النوع هو الذي انتهى إليه الرسول عليه الصلاة والسلام في تبليغه الناس في حجة الوداع، كما هو معلوم من قوله عليه السلام المشهور: (( لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مَنْ أَمْرِى مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمَا سُقْتُ الْهَدْيَ، وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً فَأَحِلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ ) )، قال جابر: فأحلوا الناس، وصفعت المجامر وأتو النساء، هذا الذي قاله الرسول عليه السلام في حجة الوداع، وهي الحجة الوحيدة التي جاء بها الرسول عليه السلام بعد نزول الوحي عليه وصرَّح بهذا الحكم الصريح المبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت