هذا من حيث الرواية عن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم، قلت آنفًا وقد ضربت مثلًا بنصٍ أوضح من حيث العموم والشمول من هذا الحديث الذي أطلق الجلوس والقعود ولكنه جاء مقيَّدًا بالتشهد، ضربت مثلًا بقوله عليه السلام: (( صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده ) )، فهل يصح أن نستدل بهذا العموم على أن نصلي السنن جماعة؟؟ الجواب لا، ما هو السبب؟؟ مع أن الحديث واضح الدلالة: (( صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده ) )، الجواب لا لأن السلف لم يجرِ عملهم على هذا الفهم لهذه الجزئية من هذا العموم كذلك الأمر ها هنا لم يجرِ عمل السلف على تحريك الإصبع بين السجدتين وإن جاء هذا النص المطلق، فالنص المطلق هنا كالنص العام هناك، هنا قال إذا جلس وهناك قال: (( صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده ) )، لن نعمل بهذا العموم هنا لما ذكرته آنفا وهو عدم جريان عمل السلف عليه وكذلك نقول في مثل هذه الأحاديث أنه يُوفق بينها ولا يُجعل كل حديث يعطي حكمًا آخر غير ما أعطاه الآخر أيضًا وإنما نوفق ين الأحاديث ونخرج بينها بنتيجة هي نتيجة واحدة أن التحريك المطلق في بعض الروايات كما سمعتم (( كان إذا جلس أو قعد ) )هو مقيَّد بقوله في (( التشهد ) )هذا ما أردت بيانه بمناسبة ما قد جرى من البحث من حديث بن عمر هذا.
2 -تنبيه: أن حديث ابن الزبير بزيادة"لا يحركها"شاذة (00:17:13)
شيئٌ آخر لفتُّ نظركم إلى أن حديث بن الزبير قد جاء من طريقين إثنين في صحيح مسلم الطريق الأولى عثمان بن حكيم عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه، الطريق الأخرى عن بن عجلان عن عامر بن عبد الله بن الزبير في حديث -كما هو معلوم -الإشارة بالإصبع ولم يذكر في هذا الحديث تصريحًا نفيا للتحريك الذي جاء في حديث وائل ولا إثباتا وإنما قال أشار وكما شرحنا في بعض الجلسات قديما وحديثًا أيضًا أن إشارته عليه السلام في رواية هذا الصحابي عبد الله بن مسعود لاتنفي التحريك ولسنا الآن في هذا الصدد وإنما أردت أن أبين بأن الإمام أبا داوود الطاجيستاني قد روى الحديث -حديث بن الزبير من الطريق الثاني طريق بن عجلان بلفظ (( أشار بإصبعه ولا يُحركها ) )فهذا