فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 811

6 -ما الضابط في تعين المسافر (00:37:31)

السائل:

الشيخ -رحمه الله-: نعم آه، السفر لمَّا ذكرنا أنه ليس له مسافة محدودة بالمراحل أوالكيلومترات، فمعنى ذلك أن الأمر يعود إلى عُرف كل بلدةٍ فإذا خرج الإنسان، وأنا سألت بعضهم هذا السؤال، إذا خرج الإنسان من مكة إلى جدة فهل في عُرفهم العام يقولون سافرنا أو خرجنا أو ذهبنا فإذا كان الغالب في إستعمالاتهم أنهم يقولون خرجنا أو ذهبنا ولا يقولون سافرنا فحينئذٍ هذا العرف هو الحكم في المسألة فإذا كان الآتي من مكة إلى جدة لا يعتبر سفرًا أو ذاهب من هنا إلى مكة لا يُعتبر مسافرًا فحين ذاك لا يجوز له القصر ولا يُرخص له بالجمع إلا في حدود معروفة للمقيم، هذا هو أحسن ما قيل في موضوع المسافر أنه هو المعروف أنه سفر كما مثلنا ذلك آنفًا بالمريض {فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فعدةٌ من أيام اُخر} [البقرة 184] وإذا أفترض بعض الناس في تعيين إنتقال من مكان إلى مكان هل هو سفر أو ليس سفر فذلك لا يعني أن القاعدة ليست بصحيحة، لأننا لم نجد خيرًا منها ولا أسهل منها، لا بد من مراعاة قضية العُرف العام بين الناس في كثير من الأحكام، الفقهاء يذكرون في باب الأيمان بعض الأحكام، لو أن رجلًا حلف يمينًا ألَّا يأكل اللحم فأكل السمك فهل يحنث أم لا؟ لا شك ان السمك بنص القرآن هو لحم ولحمٌ طريٌ ولكن إذا كان في عُرف المتكلمين في بلدةٍ ما لا يتبادر إلى أذهانهم إذا ذكر اللحم أنه يدخل فيه لحم السمك أيضًا وإنما يدخل فيه لحم المواشي التي يعيشون معها فحينئذٍ إذا أكل السمكَ لا يحنث في يمينه وعلى العكس تمامًا إذا كان الحالف أنه لا ياكل اللحم وكان يعيش في بعض السواحل التي لا تعرف من اللحم إلى لحم السمك فلحم المواشي في تلك السواحل لا يُعرف، فأكل-سافر مثلًا أو تيسرت له الأكله التي فيها لحم بعض المواشي فهل يحنث؟ لابد أن يراعى في ذلك العُرف الذي يعيشه حينما يقولون بعضهم أن الأحكام تختلف بإختلاف الزمان والمكان، فهذه الجملة لا يجوز أن نأخذها على إطلاقها وعمومها وشمولها لأنها تستلزم تعطيل الشريعة في كثير من نصوصها، وإنما المقصود بها -مثل ماذكرت لكم آنفًا- أن الحكم يتغير بتغير البلد أي العرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت