إذا كان سمع الحديث عنه مباشرة أو تلقاه عنه بواسطة -هي هذه الواسطة عندنا مجهولة -فيبقى الحديث في زمرة الأحاديث الضعيفة وهذا كله قائم على أساس ترجيح رواية أن السكتة الثانية كانت بعد فراغه عليه السلام من الفاتحة وأكثر الروايات التي جاءت عن الراوي عن الحسن البصري وهو يونس بن عبيد أكثر الروايات جاءت عن يونس عن الحسن عن سمرة بالسكتة بعد الفراغ من القراءة كلها حينئذٍ يسقط الإحتجاج بهذا الحديث حتى لو ثبت أن الحسن البصري سمعه من سمرة بن جندب فهذا ما لا وجود له.
18 -قول ابن القيم في حكم السكتة بعد قراءة الفاتحة في كتابه زاد المعاد. (01:21:13)
أخيرًا أذكر هنا ما قاله الإمام بن قيم الجوزية رحمه الله في كتابه"زاد المعاد في هدي خير العباد"قال وهو يبحث في هذه المسألة ليبين عدم ثبوتها في السنة يقول: لو كان للنبي صلَّى الله عليه وآله وسلم سكتة بعد فراغه من قراءة الفاتحة جهرًا ما توفرت الدواعي لنقل هذه السكتة لطولها كما توفرت الدواعي لنقل السكتة الأولى، فقد جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال (( يارسول الله أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ماذا تقول؟ قال أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ... ) )إلى آخر الدعاء المذكور في أدعية الإستفتاح، يقول بن القيم: هذا السكوت في هذا المكان قبل قراءة الفاتحة يشبه تماما ذاك السكوت المدَّعى بعد قراءة الفاتحة فكما أنهم سالوا الرسول عليه السلام عن سكتته الأولى ماذا تقول عن هذه السكتة أيضًا الله أكبر، هذا شيئ يلفت النظر فلذلك سألوه فتبين لهم أنه يقرأ دعاء الإستفتاح، إذن لو كان هناك سكتة ثانية في طولها تشبه هذه السكتة الأولي بعد