فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 811

لكن الآن المثال في الثاني والأخير، هذا المتبنطل بالبنطلون إذا به يزيد التشبه تشبهًا، فيلبس على رأسه القبعة أو البُرنيطة، هذا واضع على رأسه الغطاء الكفري، لم يبقى هناك تشبه أكثر من هذا التشبه فهذا لاشك بأنه حرامٌ، وماقبله من لباس البنطلون حرامٌ دون ذلك وهناك درجات آخرى ينبغي أن نُجمل الكلام عليها بحديث واحد ليس له علاقة بالتشبه، لأن أنواع التشبه كثيرة وكثيرة جدًا، أجملتُ القول عنها آنفًا، كلما كانت ظاهرة التشبه كلما أقترب ذلك من التحريم وكلما نزلت هذه الظاهرة إلى أن تضمحل و [ .. ] هذه الظاهرة ويدخل ذلك في دائرة المباح.

7 -بيان مسألة قصد مخالفة الكافرين. (01:15:00)

ولكن هنا شيء يجب أن نذكره بهذه المناسبة طالما أعرض عن ذكرها كثيرٌ من المرشدين أو الواعظين وهي: قصد مخالفة الكافرين هذا شيء آخر غير التشبه، التشبه أن يقصد الإنسان أن يتشبه بالكافر أو لايقصد ولكن مظهره يدل على ذلك، أما مخالفة الكافرين فيختلف عن هذا جذريًا، فإنه يتقصد بعمله بلباسه أن يخالف الكفار، انظروا إلى قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إن اليهود والنصارى لا يصبغون شعورهم - أي شيبهم - فخالفوهم ) )فأنتم ترون في هذا الحديث أن الشيب الذي هو أمر مفروض من الله على خلقه سنَّة الله في خلقه: {وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} [سورة الأحزاب:62] ، لايتبادر إلى ذهن أحدٍ بأنه إذا رأى شيبة مسلمٍ وشيبة كافرٍ لايخطر في باله أن يقول هذا متشبه بهذا، لأن الشيب ليس في ملكه ولا في قدرته ولو كان ذلك في قدرته لما شاب إنسان على وجه الأرض، لكنها كما قلنا سنة الله في خلقه، فكيف عالج النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذه الظاهرة؟ قال:"فخالفوهم"بماذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت