العالمين، التجسيم ضلال لكن فيه إثبات بوجود الحق سبحانه وتعالى. وبعضهم يصرح إلى أن ينتهي إلى التعطيل المحض والعدم المحض.
وأنا أعرف أحد المشايخ -هناك في دمشق- تلقيت عنه بعض الفقه الحنفي وبعض النحو والبلاغة- كان يخطب يوم الجمعة على ملأ من ألوف مؤلفة من الناس؛ يقول: ربنا لا فوق ولا تحت، ولا يمين ولا يسار، لا أمام ولا خلف، لا داخل العالم ولا خارجه؛ فأقول -أنا-: لو جيء بأفصح العرب -لسانًا وبيانًا- وطُلب منه أن يصف المعدوم لما استطاع أن يصفه إلا بما يصف هؤلاء معبودهم! -لا تحت ولا فوق ولا يمين ولا داخل العالم ولا خارجه- هذا هو التعطيل -والعياذ بالله-.
لكن نسبة التعطيل تختلف ما بين -مثلًا- الجهميين فهم يعطلون تعطيلًا محضًا مطلقًا، وما بين الماتريدية والأشاعرة فهم يعطلون بعض الصفات لكن مؤمنين بصفات الأخرى، وهكذا، وكما قيل:"وكل خير في اتباع من سلف، وكل شر في ابتداع من خلف".
9 -هل على طالب العلم حفظ الأحاديث ثم الاشتغال بالتحقيق. (00:15:00)
سائل: أهل الحديث في هذه الأيام -جزاهم الله خيرًا- [ .. ] المشايخ المخلصين وخاصة مشايخ السنة، لا تجد في المملكة العربية السعودية -على كبرها- إلا من رحم الله- رجل [يعد عالم] في الحديث بحق يستطيع أن يشرح حديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلم، بحيث يشفي الغليل إلا أن يكون -يعني- ما لم نره؛ ولكن لم نجد هذا العالم إلى الآن؛ لذلك طلبة العلم في هذه البلد خاصة وفي غيرها تجدهم يضطربون كثيرًا في أحاديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلم، هل ينهجون منهج حفظه ثم بعد ذلك يحفظوا لمدة عشر سنوات أحاديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلم من الصحاح وغيرها؛ ثم بعد ذلك يدخل في مجال التحقيق -وهو الذي أنت دائمًا تنبهون أنه لا ينبغي لطالب العلم المبتدئ أن يدخله إلا بعد فترة أو ذكرتم [ .. ] من طلب العلم-، فهل تنصحون بحفظ أحاديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلم لفترة كما أسلفت أنا وقدمت-؛ ثم بعد ذلك الدخول في مجال التحقيق؟ أما ماذا، ما تعليقك يا شيخ!؟