فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 811

1 -بيان مسألة تقوية الحديث بمجموع الطرق مع لكلام عن علم التصحيح والتضعيف للأحاديث النبوية (00:00:59)

الشيخ -رحمه الله-:يا أخي يجب أن تعلموا أن علم الحديث علم التصحيح والتضعيف ليس بالعلم السهل الذي يمكن أن يتعلق به كل ناشئٍ في هذا العلم، إذا ضُعِّف هذا الحديث تضعيفه إنما هو بالنظر إلى طريق واحدة أما إذا جُمعت طُرقه فيتبين للباحث حقًا أن هذا الحديث لا يَصح أن يُضعَّف بسبب وروده من طريقٍ واحدةٍ ضعيفة، ومعلوم لدى الجميع قول المحدثين أن الحديث يتقوى بكثرة الطرق هذا أمر مُسلَّم بالجملة ولكن الشأن والخطورة هو في تحقيق هذا الأمر أو هذه القاعدة.

ولا نذهب بكم بعيدًا، فالحافظ بن الصلاح- رحمه الله- في المقدمة له لمَّا تعرض لهذه القاعدة ضرب مثلًا للحديث الضعيف الذي لا يثبت بكثرة الطرق ضرب مثلًا على ذلك بالحديث المشهور الوارد في بعض السنن (( الأذنان من الرأس ) )أشار رحمه الله إلى أن هذا الحديث إسناده ضعيف في السنن وأعني بالذات سنن أبي داوود وأشار أيضًا إلى أنه ليس إسناده إسنادًا غريبًا فردا وإنما له طرق أخرى ولكن هذه الطرق برأيه وإجتهاده لا تنهض لتقوية هذا الحديث، والواقع أنني كنت تتبعت طرق هذا الحديث فيما أظن في المجلد الأول من السلسلة الصحيحة فوجدت له إسنادا في معجم الطبراني الكبير صحيحًا، فهنا نصل إلى نتيجة أن كون حديث ما ضعيفًا بسبب أن إسناده ضعيفٌ أو حسنأً أو صحيحًا عند البعض بسبب أنه تتبع طرقه، هذه قضية نسبية ولذلك فلا ينبغي لطالب العلم أن يُشكِل عليه أمر اختلاف المُحَدِّثين القدامى فضلا عن المشتغلين بالحديث اليوم إنه هذا يحسِّن وهذا يُضَعِّف لأن هذه قضية لها أسباب تُوجب الإختلاف أكثر من الأسباب التي توجب إختلاف الفقهاء في الأحكام الشرعية لأن الحكم الواحد قد يكون مرجعه إلى نصٍ واحد من الكتاب أو من السنة ومع ذلك فتختلف الآراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت