فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 811

وتختلف الإجتهادات أما الإختلاف في تصحيح حديثٍ أو تضعيفه فهو أشكل بكثير من ذاك الإختلاف الفقهي لأن مرجعه إلى ما ذكرت آنفًا غلى أن بعضهم وقف في نقده للحديث على الإسناد الواحد فضعَّف الحديث والآخر وقف لهذا الحديث على أسانيد أخرى فحكم بمجموعها على تحسين الحديث.

وقد قلت لكم فيما أظن في الأمس القريب أن علماء الحديث قد نصُّوا في المصطلح أن طالب العلم إذا رأى حديثًا بإسنادٍ ضعيف فلا يصح له أن يقول هذا حديثٌ ضعيف، وإنما يُعبر عن واقعه بأن يقول هذا حديثٌ إسناده ضعيف وهذا من دقتهم في نقدهم وفي إصطلاحهم لأن ثمة فرقًا واضحًا جدًا بين أن يقول القائل هذا حديثٌ ضعيف لأنه يُعطي حكمه حول الحديث وبين أن يقول إسناده ضعيف لأنه يقتصر في حكمه على الإسناد، هذا الحكم لا يُنافي قول من قد يقول حديث إسناده حسنٌ أو إسناده صحيحٌ لأنه لا يعني الإسناد الذي ضعَّفه الأول وبالأولى وبالأحرى إذا قال حديثٌ حسنٌ أو حديثٌ صحيح، فلا يُنافي قول من قال إسناده ضعيف لأنه يعني إنه حسنٌ أو صحيح بمجموع طرقه.

إذا عُرف هذا التفصيل فحين ذاك يجب على طالب العلم أن يتذكر الحقيقة التالية وهيَ: أن ليس كل من نشأ في هذا العلم يجب أن يُعتمد على بحثه لأنه يكفي أنه ناشئٌ وسائرٌ في هذا الدرب من أوله فلا ينبغي أن يتشوش أفكار الطلاب لمجرد أن ظهر إنسان له بحثٌ ما في حديثٍ ما فيقول بعض الباحثين ضعَّف هذا الحديث لأن الأمر أقل ما يُقال فيه: لماذا ضعَّفه؟ الأمر حينذاك يتطلب خوضًا في بحثٍ قد لا يتحمله المجال والمكان والناس الحاضرون أمَّا إذا كان هناك جلسة علمية باحثة ناقدة فحينئذٍ تُطرح هذه الأسانيد ويُقال: هل هذه الأحاديث بمجموعها لا تعطي للحديث قوة، فإن قال: لا تعطيه، حينذلك يجري نقاش علمي دقيق قد لا يتحمله كثير من الناس، أما أن يُقال في جلسة مختصرة البحث فيها على الإجابات السريعة فلا ينبغي أن يتشكك إنسان في حديث حسَّنه إنسان معروف بقدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت