يكون بدعة في الدين ويكون مخالفًا لسبيل المؤمنين، فقد فرضنا أن في آية ما قولين فمن أين جاء هذا الإنسان بقولٍ الثالث، ولو سُلِّم بفتح هذا الباب لأصاب دين الإسلام ما أصاب دين اليهود والنصارى من التلاعب بنصوص كتابهم.
5 -فائدة: إذا اتفق العلماء الأوائل على تلقي حديث ما بالقبول فلا يجوز لأحد من المتأخرين أن يضعفه لأنه قد خالف سبيل المؤمنين في ذلك. (00:41:55)
كذلك نقول نحن إذا جاء الحديث وقد تلقته الأمة بالقبول بدون خلاف بينهم كأهل اختصاص في هذا العلم فلا يجوز لأحد أن يأتي من بعدهم ليخالفهم فيقول هذا الحديث ضعيف، لإنه في ذلك يكون قد خالف سبيل المؤمنين، فالمؤمنون اتفقوا على أحاديث واختلفوا في بعضها، فما كان من القسم الأول فلا يجوز المخالفة بل المخالفة خروج عن سبيل المؤمنين، إذا عُرف هذا فلا سبيل لإنكار حديث سحر النبي صلّى الله عليه وآله وسلم بمثل ذلك الإستدلال الواهي بتسليط آية {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ .. } على معنى أن أحد من البشر لا يستطيع أن يؤذي النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم إيذاءًا بدنيًا ماديًا لأن ذلك أولًا معناه تخطئة الأمة في تلقيهم لهذا الحديث بالقبول وثانيًا سيلزم من ذلك رد أحاديث كثيرة أشرنا إلى بعضها آنفا، كشج وجه النبي صلَّى الله عليه وسلم وكسر رُباعيته أيضًا هذا حديث صحيح فهل يُرد ب {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ .. } الجواب: لا، فرسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم فيما يتعلق بطبيعته البشرية فهو كالبشر تمامًا وذلك هو صريح القرآن الكريم: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} فقط هذا؟ لا، إنما مُيز بقوله تعالى حكاية عن قوله هو {يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [الكهف 110] إلى آخر الآية، ففيما يتعلق به عليه السلام بصفة كونه بشرًا هو كسائر البشر أي يمرض يفرح يحزُن يضحك يتبسم يبكي إلى آخره ولذلك ذكر الإمام الذهبي رحمه الله في ترجمة بعض الرواة حينما روى أن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم حينما مات تغيَّر بعد موته بدنه ذُكر ذلك في رواية