فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 811

عن السفر فكما أطلَق هناك على سفرٍ أطلق هنا أيضًا الضرب في الأرض ولم يُقيده بقيد من تلك القيود الطويلة أو القصيرة، هذا هو الذي يُترجح من الأقوال الكثيرة التي قيلت في السفر وهو المتناسب واللائق ليسر الإسلام وسماحته، بقي عليَّ أن أجيب عن الشطر الثاني من السؤال وهو هل القصر في السفر عزيمة أم رخصة؟

5 -هل القصر في السفر عزيمة أم رخصة؟ (00:25:46)

لا شك أن هذه المسألة من المسائل الكثيرة التي إختلف فيها العلماء أيضًا فمِن قائل إنه عزيمة ومن قائل بإنه رخصة، ولاشك أن جميع الحاضرين إن شاء الله يُفرِّقون أو يعرفون ماهو الفرق بين العزيمة وبين الرخصة، العزيمة هي التي لابد للمسلم من أن يأتي بها كما شُرعت، و الرخصة هي التي يُخير المسلم في إتيانه بها وإن جاء به جاز وإن لم يأتِ بها جاز، فهو مخير بين هذا وهذا مع ترجيح الإتيان بالرخصة لكن ليس على سبيل الوجوب وإنما على سبيل الإستحباب لقوله عليه الصلاة والسلام: (( إن الله يحب أن تُؤتى رخصه كما يحب أن تُؤتى عزائمه ) )، وفي حديث آخر (( كما يكره أن تؤتى معصيته ) )، هذا حكم الرخصة، أما العزيمة فهي تُساوي لفظة الفريضة، عزيمة فريضة، وزنًا ومعنًا.

القصر في السفر في أرجح قولي العلماء هو عزيمة وليس برخصة، أي يجب عليه أن يقصر فلا يجوز له الإتمام وذلك لأحاديثَ كثيرة جاءت بهذا الصدد، من أهمها قول السيدة عائشة رضي الله عنها (( فُرضت الصلاةُ ركعتين ركعتين فأُقرَّت في السفر وزيدت في الحضر ) )فإذًا أصل المفروض من الصلوات هو ركعتان ركعتان، إلا صلاة المغرب كما في رواية في مسند الإمام أحمد رحمه الله، فقولها فُرضت الصلاة ركعتين ركعتين، تنبيه قوي جدًا إلى أن الأصل في الصلاة أنها ثنائية، فإذا قالت فيما بعد فاُقرَّت في السفر- أي هذه الفريضة- اُقرت في السفر وزيدت في الحضر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت