28 -نصيحة لمن يشتغل بالتخريج بأن ينظر في كتب التخريجات، ومدى فائدة المطالعة فيها؟ (01:07:40)
الشيخ رحمه الله: وفي هذا تفصيلٌ لابد منه: فليستعين في سبيل التمكن من هذا العلم بكتب التخريجات فإن هناك سيجد علمًا جديدًا لا يجده في كتب المصطلح ولا كتب التراجم، علم التخريج هذا؛ لأنك ستجد هناك تطبيقًا لقاعدة من قواعد المصطلح، ومن ذلك -مثلًا-: تقوية الحديث بكثرة الطرق، وعدم تقوية الحديث بكثرة الطرق، وهذه مسألة شائكة ودقيقة؛ ولذلك يتورط بعض إخواننا الشباب فتارة يقوون الحديث بمجرد ورود الطرق فيه، أو يضعِّفون الحديث لمجرد أن كل مفردات هذا الحديث ضعيفة؛ لأنهم ما فهموا تلك القاعدة فهمًا عمليًا وصحيحًا.
كذلك مثلًا في كتب التخريجات سوف يتبين لهم الفرق بين ما قرؤه في علم المصطلح من تعريف الحديث الشاذ، ومن ما قرؤه أيضًا بأن زيادة الثقة مقبولة، وكثيرًا ما يختلط الأمر هذا عند بعض الشباب كيف زيادة الثقة مقبولة، وكيف أن حديث الثقة يُرد لمخالفته لمن هو أوثق منه؟ فكيف يلتقي هذا مع قولهم:"زيادة الثقة مقبولة"؟!
كل هذه الأمور لا يمكن أن يعرفها طالب العلم لمجرد أنه قرأ المصطلح أو قرأ شيئًا من كتب الرجال؛ فهو ينبغي أن ينطلق إلى تطبيق ما قرأ، فيساعده على ذلك كتب تخريج بعض الكتب كما هو شأن -مثلًا-:"تخريح الإحياء للحافظ العراقي"، و"تخريج الهداية للحافظ الزيلعي"، وتخريج ابن عسقلاني المسمى"بالتلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير"، وكتب التخاريج في الواقع كثيرة؛ منها المختصر، ومنها المبسط. فإذا سار طالب العلم في هذه النواحي الثلاثة يمكنه مع الزمن أن يستقل في الحكم على الحديث بما يستحقه من صحة أو ضعف مع مراعاة كل هذه النواحي؛ حتى لا يقع في الخطأ كما وقع اليوم سألني سائل وأنا خارج من المسجد بعد صلاة الفجر، ذكر لي راويًا في سند حديث أم سلمة: (( إذا دخل عشر ذي الحجة وأراد أحدكم أن يُضحِّي؛ فلا يأخذن من شعره وظفره ) )؛ قال لي: في سنده فلان، قلت: ما هو؟ وما عنيت بحفظه، وهذا قال فيه ابن سعد: لايحتج به، وقال فيه فلان أيضًا كلمة نحو هذه من التضعيف، قلت: ماذا بعده؟ هل اتفقوا على تضعيفه؟ قال: لا، قلت: فإذن ما الفائدة من هذا السؤال والحديث في صحيح مسلم وقد يكون له متابع أو