فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 811

كذلك يدل على تأكيد فريضة أو عزيمة القصر في السفر ما رواه الإمام مسلم في صحيحه أن رجلًا قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه:"لو أنني أدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم لسألته، قال له ماكنت تسأله؟ قال عن قوله تعالى الآية السابقة {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا .... } فقلتُ ما بالنا نقصرُ وقد أمِنَّا، قال قد سألته عليه الصلاة والسلام هذا السؤال فأجاب بقوله (( صدقةٌ تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته ) )، ربنا الكريم تصدَّق علينا فخفف علينا صلاتنا المعتادة في حالة الإقامة الرباعية فجعلها ركعتين ركعتين، فهل يجوز للعبد ألَّا يقبل صدقة سيده هذا لو كان بين بشر بعضهم مع بعض لم يكن مقبولًا فكيف يُقبل أن يَستنكف العبد المخلوق عن قبول صدقةِ الخالق سبحانه وتعالى، هذا إستنباط معنوي لكن قوله عليه السلام (( فاقبلوا صدقته ) )يؤكد هذا المعنى ويوجب علينا ان نقصُر في الصلاة وألَّا نتم، هذا إستدلال بالأمر الذي يقتضي الوجوب ثم النظر يؤكد ذلك أيضًا فيما إذا نظرنا إلى بعض المبادئ العامة التي منها ماكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يركز معنى ماسيأتي في أذهان أصحابه حينما يخطب على الناس فيقول (( وخير الهُدى هُدى محمد ) )صلى الله عليه وسلم، وهذه حقيقة لا خلاف بين المسلمين فيها والحمد لله، وإذا علمنا أن النبي صلى الله عليه وآله سلم ما سافر سفرًا إلا وقصر ولم يتم، وما رواه الدارقطني وغيره عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم في السفر كان يتم ويقصر ويصوم ويفطر فهذا الحديث بهذا اللفظ لا يصح وبخاصه أنه خالف هَديَه المُطَّرِد وكان إذا سافر يقصر كما في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لمَّا خرج من المدينة إلى حَجة الوداع قال:"لم يزل يقصُر حتى رجع إلى المدينة"،هكذا كان هديه عليه الصلاة والسلام فلو قيل بجواز التربيع وجواز القصر، أيهما يكون أفضل إذا قلنا بجواز الأمرين؟ ءآلذي يقتصر على نصف العبادة أم الذي يأتي بتمامها؟ لاشك ولا ريب أنه على هذه الفَرَضية أن الصلاة الرباعية تكون أفضل من الصلاة الثنائية بحكم إشتراكهما أولًا في الجواز ثم بحكم زيادة ركعتين"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت