فهرس الكتاب

الصفحة 769 من 811

المهم أنَّ هذا الشيخ: تاج الدين بن بدر الدين، كان رئيس جمهورية، وكان على رأسه عمامة بيضاء على طربوش! لأنَّه هكذا عاش، وكان هذا طبعا من سياسة الفرنسيين؛ لإقرار الهدوء في البلاد المستعمرة من قبلهم، فرأوا أن ينصبوا رئيس جمهورية على المسلمين شيخًا ذو عمامة!

هذا الرجل كان شافعيًّا؛ فغير نظام الصلاة؛ فجعل الإمام الشافعى يُصلِّي قبل الإمام الحنفي! هذا من آثار التعصب المذهبي.

والبحث هنا طويل الذيل؛ وإنما حسبي -الآن- إشارة سريعة.

أما سلفنا الصالح فقد كانوا يدًا واحدةً وكتلةً واحدةً، يصلُّون وراء إمام واحد مهما كان هذا الإمام مخطئًا في رأيه، لقد وجد فيهم من قال بأكثر من الخلاف الذي لا يزال قائمًا بين الحنفية والشافعية مثلًا. فالحنفي يرى أن خروج الدم من أي مكان من البدن بمقدار الألِفْ، جاوز مقدار الألِف؛ فقد انتقد وضوءه. بينما الشافعية يرون أنَّه لا ينقض الوضوء.

ولكن وُجِدَ في السَّلف من يرى ما يراه جمهور الصحابة وعليه إجماع الأمة فيما بعد: أن الرجل إذا جامع أهله ولم يُنزِل لا يجب عليه الغسل رأى هذا بعض الصحابة الكبار، خلافًا للجمهور من الصحابة الذين يقولون بما قاله الرسول عليه السلام: (( إِذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ ) )هذا الحديث كان ناسخًا لقوله عليه السلام: (( إِنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ ) ).

فبعض الصحابة بلغهم هذا الحديث الثاني: (( إِنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ ) )؛ فكان يفتي أن الرجل الذى يجامع زوجته ولم ينزل فما عليه إلا الوضوء. أما الغسل فليس واجبًا عليه؛ لكنَّ الصحابة فقد بلغهم الحديث الآخر وهو قوله عليه السلام: (( إِذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت