فهرس الكتاب

الصفحة 757 من 811

فإذا كان اللعب بالشطرنج -كما هو الواقع اليوم- فيه بعض التَّماثيل مما يعرف بمثلًا: الفيل والفرس والملك، وأنا لا ألعبها ولكن حسب ما أقرأ وأسمع أذكر هذه الأشياء منها.

ولا شك عندكم جميعًا -إن شاء الله- إن لم يكن قد تسرب إليكم بعض الآراء المنافية للسنة الصحيحة من أن الصور المحرَّمة إنما هى التي تضرُّ بالأخلاق، وليس هناك ما يضرَّ في مثل هذه الأصنام في العقيدة؛ لأنَّ النبي صلَّى الله عليه وسلم نهى -فيما زعموا- عن التصوير وعن اقتنائه نهيًا مؤقتًا من باب سد الذريعة، وذلك حتى يتمكن التوحيد من قلوب أصحابه؛ فلما زالت الشبهة من قلوبهم، وتمكن التوحيد من نفوسهم؛ انتفى هذا الحكم الشرعي ألا وهو تشديد النَّهي عن التصوير وعن اقتناء الصور.

هذه شبهة طالما سمعناها كثيرًا من بعض من لم يتفقَّهوا في الدِّين، ولا أريد أن أطيل في هذا المجال الآن؛ وإنما حسبي أن أُذكِّر أنَّ التَّصوير بكل أنواعه سواء كان مصورٌ بالقلم، أو بالرِّيشة، أو بالدِّهان، أو بالتَّطريز، أو بأى آلة حديثة اليوم وهي كثيرة، فما دام هناك ما يصح أن يطلق عليه لغة إنه مُصوِّرٌ، وإنها صورة؛ فلا يجوز تصويرها، وبالتالي لا يجوز اقتناؤها؛ لدخول تلك الأنواع كلها في عموم هذه الأحاديث المشار إليها؛ كمثل قوله عليه السَّلام من حيث تحذيره عن التَّصوير: (( كُلُّ مُصَوِّر فِي النَّارِ ) )، ومن حيث نهيه عن اقتناء كل صورة ألا وهو قوله عليه السلام: (( لاَ تَدْخُلُ الْمَلاَئِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ أَوْ كَلْبٌ ) ).

إذ الأمر كذلك فلا يجوز اللعب بالشطرنج مادامت هذه التماثيل ظاهرة فيه؛ وحينئذ إذا كان ولابدَّ من اللعب بالشطرنج؛ فيجب القضاء على هذه التماثيل.

بعد ذلك يأتي شرطٌ ثاني: ألا وهو أن لا يصبح اللاعب بالشِّطرنج عبدًا له يصرِفُه عن عبوديته الحق بالنسبة لله -سبحانه وتعالى-، يصرِفه عن القيام بالفرائض الواجبة عليه وليست هي الصلوات الخمس مثلًا ومع الجماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت