فهرس الكتاب

الصفحة 756 من 811

والإثم قد يأتي من ذات النَّوع الذى يلعب به وقد يأتي مما يحيط بنوع اللعب الذى يلعب به؛ ولنضرب على ذلك مثلين اثنين؛ فالأمر كما قال تعالى: {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [1] أو يتذكرون [2] :

المثلان هما: اللعب بالنَّرد واللعب بالشِّطرنْج.

فاللعب بالنَّرد منهيٌّ عنه بالنَّص ولذاته؛ فقد جاء وصحَّ عن النبيِّ صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم أنه قال: (( مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا غَمَسَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ ) ) (( مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا غَمَسَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ ) )، والنص الآخر: (( مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) ).

فإذن لا يجوز اللعب بالنَّرد لذاته؛ لما فيه من هذا التَّرهيب الشَّديد: (( مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا غَمَسَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ ) ). ومعلومٌ عند الجميع أن لحم الخنزير ودمه نجس نجاسة عيْنيَّة، ولا يجوز إذن اللعب بهذا النَّوع من الملاهي، وهذا هو المثال الأول.

أما المثال الثاني فكما ذكرت -آنفًا-: اللعب بالشطرنج.

لا يوجد هناك حديثٌ صحيحٌ في النَّهي عن اللعب بالشطرنج؛ وإذ الأمر كذلك فما حكمه؟

لا نستطيع أن نقول: إنَّه حرام؛ لأنه لم يرد فيه نص، ولا نستطيع أن نقول: إنَّه مباحٌ مطلقٌ؛ لأنه داخل في الحديث الأول وهو: (( كل لهو ) )، والمكني عنه باسم راويه وهو:"جابر بن عبد الله الأنصاري" [3] ، فحديث جابر هذا فيه هذا العموم أن كل اللعب إنما هو باطل؛ فمن ذلك إذن: اللعب بالشطرنج فهو باطل.

هذا الباطل يجب أن ينظر إليه بالنسبة لما قد يحيط به من منكر يرفعه ويصفُّه في مصافِّ المحرَّمات، وإما أن يرفعه إلى مصافِّ المباحات.

(1) [الحشر: 21] .

(2) بل هي {يَتَفَكَّرُونَ} كما قالها الشيخ أولًا.

(3) انظر الهامش رقم: 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت