والإثم قد يأتي من ذات النَّوع الذى يلعب به وقد يأتي مما يحيط بنوع اللعب الذى يلعب به؛ ولنضرب على ذلك مثلين اثنين؛ فالأمر كما قال تعالى: {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [1] أو يتذكرون [2] :
المثلان هما: اللعب بالنَّرد واللعب بالشِّطرنْج.
فاللعب بالنَّرد منهيٌّ عنه بالنَّص ولذاته؛ فقد جاء وصحَّ عن النبيِّ صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم أنه قال: (( مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا غَمَسَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ ) ) (( مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا غَمَسَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ ) )، والنص الآخر: (( مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) ).
فإذن لا يجوز اللعب بالنَّرد لذاته؛ لما فيه من هذا التَّرهيب الشَّديد: (( مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا غَمَسَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ ) ). ومعلومٌ عند الجميع أن لحم الخنزير ودمه نجس نجاسة عيْنيَّة، ولا يجوز إذن اللعب بهذا النَّوع من الملاهي، وهذا هو المثال الأول.
أما المثال الثاني فكما ذكرت -آنفًا-: اللعب بالشطرنج.
لا يوجد هناك حديثٌ صحيحٌ في النَّهي عن اللعب بالشطرنج؛ وإذ الأمر كذلك فما حكمه؟
لا نستطيع أن نقول: إنَّه حرام؛ لأنه لم يرد فيه نص، ولا نستطيع أن نقول: إنَّه مباحٌ مطلقٌ؛ لأنه داخل في الحديث الأول وهو: (( كل لهو ) )، والمكني عنه باسم راويه وهو:"جابر بن عبد الله الأنصاري" [3] ، فحديث جابر هذا فيه هذا العموم أن كل اللعب إنما هو باطل؛ فمن ذلك إذن: اللعب بالشطرنج فهو باطل.
هذا الباطل يجب أن ينظر إليه بالنسبة لما قد يحيط به من منكر يرفعه ويصفُّه في مصافِّ المحرَّمات، وإما أن يرفعه إلى مصافِّ المباحات.
(1) [الحشر: 21] .
(2) بل هي {يَتَفَكَّرُونَ} كما قالها الشيخ أولًا.
(3) انظر الهامش رقم: 1.