فهرس الكتاب

الصفحة 755 من 811

اللعب بالكرة لا يخرج عن أي لعبة أخرى يتعاطاها المسلم فهى داخلة في عموم قوله عليه الصَّلاة والسَّلام: (( كل لهو يلهو به ابن آدم باطل إلا ملاعبته لزوجه، ومداعبته لفرسه ورميه بقوسه، والسباحة ) ) [1] .

لقد ذكر الَّنبي صلَّى الله عليه وسلَّم هذه اللعب والملاهي التى كان يلهو بها النَّاس يومئذ، فاستثناها من اللهو الباطل.

ويجب أن نتنبَّه هنا بمناسبة هذا الحديث لأمرين اثنين:

الأول: أنَّ الحديث -كما سمعتم- بلفظ:"باطلٌ"، وليس بلفظ:"محرَّمٌ".

والأمر الثَّاني: أننا إذا انتبهنا لهذا الفرق؛ فحينئذٍ نعلم أن هناك فرقًا فقهيًّا أيضًا، فإذا كان الحديث إنما ورد بلفظ:"باطل"؛ فلا يعني أنَّه بمعنى: محرم؛ لأنَّ الباطل هو أشبه ما يكون من حيث المعنى المراد منه هو: اللغو. أما المحرَّم فلفظ صريح في وجوب الابتعاد عنه.

إذا عرفت ذلك فحينئذ نستطيع أن نقول: أن كل لهو يلهو به الإنسان في أي زمان ومكان؛ فهو لغوٌ باطل لا أجر له، هذا إن نجا من الإثم.

(1) عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ وَجَابِرَ بْنَ عُمَيْرٍ الْأَنْصَارِيَّيْنِ يَرْمِيَانِ قَالَ: «فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَجَلَسَ» فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: «أَكَسِلْتَ؟» قَالَ: «نَعَمْ» فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"كُلُّ شَيْءٍ لَيْسَ مِنْ ذِكْرِ اللهِ فَهُوَ لَعِبٌ، لَا يَكُونُ أَرْبَعَةٌ: مُلَاعَبَةُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ، وَتَأْدِيبُ الرَّجُلِ فَرَسَهُ، وَمَشْيُ الرَّجُلِ بَيْنَ الْغَرَضَيْنِ، وَتَعَلُّمُ الرَّجُلِ السَّبَّاحَةَ"رواه النَّسائي، وقال العلامة الألبانيُّ: صحيح، انظر حديث رقم: 4534 في صحيح الجامع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت